فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 361

ثانيًا: قد تعتبر الوسيلة والمقصود معدوم، وهذه مسألة تتعلق بالحدّ أصلع ليس فيه شعر في رأسه إذا جاء يوم العيد ماذا يحلق؟ ليس عنده شيء، إذًا: استعمال الموسى لأجل حلق الشعر، فإذا لم يكن شعر حينئذٍ حُكي الإجماع أنه يجب إمرار الموس على رأسه تحقيقًا لهذه العبادة، هنا سقط المقصود بل عدم والوسيلة بقيت واجبة.

ثالثًا: يثاب أو يعاقب المكلف على الوسيلة والقصد معًا.

رابعًا: لا يقصد العلماء من هذه القاعدة أنك تثبت حكمًا شرعيًا بالقاعدة، ليس هذا المراد، وإنما تبين هذه القاعدة أن هذه الوسيلة دليلها دليل المقصد، كما ذكرناه سابقًا، لكن مع هذا فبعض الوسائل قد يكون فيها دليلٌ خاصٌ بها إضافة إلى دليل القاعدة.

خامسًا: الفعل قد يكون مقصدًا باعتباره وسيلةٍ باعتبارٍ آخر، يعني: الفعل العبادة قد تكون هي مقصد وتكون كذلك وسيلة، وأشهر ما يمثل به الخلاف في الوضوء هل تجب له النية أم لا؟ هو في نفسه هذا محل خلاف، هو في نفسه عبادة مقصود لأن رتب عليه الثواب ورتب عليه تكفير الخطايا ونحو ذلك، هو في نفسه وسيلة إلى الصلاة، حينئذٍ صار مقصودًا لذاته وهو كذلك وسيلة لغيره، حينئذٍ هل تجب فيه النية أم لا؟ من نظر إلى كونه عبادة في نفسه أوجب النية، ومن محضه في الوسائل لم يجب النية، والصحيح أنه عبادةٌ مستقلة ولو كان وسيلةً لغيره، كذلك يقال أن كون الفعل المعين وسيلةً يُعرف بطرقٍ منها النص والعقل والتجربة والعادة، وأما حكم الوسائل فلا يعرف إلا من جهة الشرع، كون هذا الشيء وسيلة إلى المقصود، هذا يختلف، كان للصلاة المشي فقط أو الركوب على الجمل، الآن يأتي مثلًا بسيارته إذًا: هذه وسيلة مستحدثة، هل نقول: الوسائل هنا في مثل هذا توقيفية؟ الجواب: لا. ليس كمسائل الدعوة، مسألةٌ أخرى، إنما الوسائل في مثل هذه المحال نقول: ليست توقيفية وإنما تعرف من جهة العقل ومن جهة التجربة والعادة، وأما حكم الوسائل فهذا لا يعرف إلا من جهة الشرع، لأننا ننقل الحكم المقصد إلى الوسيلة [كذلك يقال نعم] [1] أن الفعل المنهي عنه سدًا للذريعة يباح للحاجة والمصلحة الراجحة، أن الوسيلة المؤدية إلى المقصود المشروع لا بد أن تكون مشروعة، فلا يتوصل بالوسائل المنهي عنها يعني: إذا كان شيء أمر عبادة أو دعوة أو نحو ذلك كل وسيلةٍ توصل إلى هذا المقصود يجب أن تكون مباحةً أو مشروعةً، يعني: ليست محرمةً أو مكروهة، وأما الوسائل أو القول بأن الغاية تبرر الوسيلة فهذه نظريةٌ فاسدة.

قال رحمه الله تعالى: (القاعدة الثالثة: المشقة تجلب التيسير)

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت