فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 361

إذًا أوله مكروه وبعد انعقاده يجب، (فأوله مكروه لما فيه من المشقة وإلزام النفس بشيء لم يلزمها الله تعالى به والوفاء به واجب لأنه بمعنى اليمين) ولذلك إذا لم يستطع كفر كفارة اليمين على المشهور، وهو كذلك يجري مع هذه القاعدة فلما كان من الإلزام للنفس، إلزام النفس هذا وسيلة إلى المشقة، إذًا قلنا المصنف هنا رحمه الله تعالى قد خرج عن هذا الأصل النذر لحكمه اختص بها فإن العقد مكروه والوفاء به واجب، أوله مكروه وبعد انعقاده يجب، وهو كذلك يجري في المسألتين في الكراهة والإيجاب على هذه القاعدة [الوسائل لها أحكام المقاصد] ووجهه أوله مكروه لما فيه من المشقة وإلزام النفس بما لم يلزمها الله عز وجل به، ولا شك أن الإشقاق على النفس مكروه، حينئذٍ صارت الوسيلة إليه مكروهة. إذًا لما كان النذر وسيلة إلى الإشقاق على النفس صار النذر مكروهًا، وهذا واضح بين، كذلك من حيث الوجوب إذا انعقد نقول: لأنه في معنى اليمين، واليمين يتعلق بعظمة الرب جل وعلا، ولذلك لا يحلف إلا بالله عز وجل، فلما صار كذلك فتعظيم الله تعالى وانتهاك هذا التعظيم محرم، فإذا نذر وجب عليه أن يفي لئلا ينتهك عظمة الرب جل وعلا، ولا يمكن ترك هذا الانتهاك إلا بإيجاب الوفاء بالنذر. إذًا [الوسائل لها أحكام المقاصد] . قال هنا لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» فعقده لا يأتي بخير، وإنما يُستخرج به من البخيل استخراجًا غير محمود على عقده).

قال: (ومن فروع هذا الأصل: فعل كل سبب بغير حق يترتب عليه تلف نفس أو مال) . وهذه الجملة ليست عندكم وهذا يعني: يستلزم أن هذا السبب يجب تركه، يعني: الجواب ليس موجودًا. (وكما أن وسائل الأحكام حكمها حُكمها فكذلك توابعها ومتمماتها، فالذهاب إلى العبادة عبادة) الذهاب هذا من التوابع (وكذلك) من المتممات (الرجوع منها إلى الموضع الذي منه ابتدأها عبادة، ولهذا قال بعض الصحابة) كما النسخة التي معكم [رضي الله تعالى عنهم: إني لأحتسب رجوعي إلى بيتي من الصلاة كما أحتسب خروجي منه إليها] . والحديث السابق أولى بذكره لأنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذًا [الوسائل لها أحكام المقاصد] .

نزيد بعض الفوائد هنا تتعلق بتميم هذه القاعدة:

أولًا: كل ما سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة، واضح؟ نحن نقول: [الوسائل لها أحكام المقاصد] . إذًا إذا سقط اعتبار المقصد الوسيلة فهي تسقط، هذا الأصل فيها، فمن لم يجب عليه الحج ما وجب عليه الحج، نقول: هل يجب الذهاب إلى مكة؟ الجواب: لا، من لم يجب عليه الصوم لا يجب عليه تبيت النية .. وهكذا، لأن المقصود ليس واجبًا حينئذٍ الوسيلة تسقط ولا حكم لها، لكن ذكر بعض الفقهاء أنه قد يقال في مسألة الحج على سبيل الخصوص أنه قد يُقال ببقاء الاستحباب يعني: هي لم تجب لعدم وجوب الحج، لكن الحج إذا لم يجب لا يلزم منه أن لا يكون مشروعًا، بل قد يكون مستحبًا، وإذا كان مستحبًا حينئذٍ صارت الوسيلة مستحبة .. وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت