(ومن فروعها: النهي عن كل ما يُحدث العداوة والبغضاء) العداوة والبغضاء بين الناس محرمة بالإجماع، ومن مقاصد الشريعة الائتلاف بين الناس لكن على السنة على الحق، فكل ما يحدث العداوة والبغضاء بغير حق حينئذٍ العبد مأمور باجتنابه، انتبه، يعني: العداوة والبغضاء قد تكون بين أهل السنة وأهل البدعة، هذه عداوة محمودة وبغضاء محمودة لأنها من الولاء والبراءة، وإنما المراد هنا النهي عن كل ما يحدث العداوة والبغضاء مما تجب موالاته، وهم أهل السنة والجماعة (كالبيع على بيع المسلم) يعني: يشتري ثم يأتي يقول: أعطيك أكثر منه. هذا محرم لأنه يورث الضغينة في النفوس والعداوة والبغضاء، كذلك (والعقد على عقده) هذا عقد معاملات من بيع ونحوه (والخطبة على خطبته وطلب الولاية) عندكم ... [وخطبة الولايات على خطبة أخيه) الولايات هذه حشو (وطلب الولاية والوظيفة إذا كان فيها أهل) هذا يُحدث ماذا؟ يُحدث العداوة والبغضاء، شخص موظف على وظيفته وهو أهل لهذه الوظيفة، فيأتي يمنة ويسرة من أجل أن يزحزحه ويحل مكانه ما حكمه؟ حرام، لماذا؟ لأنه اعتداء {وَلَا تَعْتَدُوا} وهذا اعتداء على أخيه المسلم، كذلك من وجه آخر يُورث البغضاء والعداوة، لكن إذا لم يكن أهلًا هل يجوز؟ نعم يجوز، ولذلك قال هنا: (إذا كان فيها أهل) . قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: ..."مفهومه إذا لم يكن أهلًا فلا حرج أن تطلب الوظيفة". لكن ما المراد بكونه أهلًا؟ ليس المراد به درجات الكمال الكفاءة، لا، هذا يتفاوتون الناس فيه، وإنما المراد أن وجوده تترتب عليه مفسدة تتعلق بعمله، ليس المراد أن هذا الموظف يكون أحسن لو وجد، لا، الكمال هذا لا ينتهي، الناس يتفاوتون فيه، وإنما المراد أنه بوجوده تترتب عليه مفاسد في عمله الذي وُجِدَ من أجله، حينئذٍ إذا كان كذلك يمكن ضبط المسألة، ولا تنتشر حينئذٍ نقول: إذا كان الأمر كذلك بأن تترتب على وجوده مفسدة باعتبار عمله جاز السعي في إزالته والحلول محله. (كما أن من فروعها الحث على كل ما يجلب الصداقة من الأقوال والأفعال بحسب ما يناسب الحال) قال رحمه الله تعالى: (وقد خرج عن هذا الأصل: النَّذْر) . يعني: استثني. ... (لحكمة اختص بها) هو الشأن أن يكون تعبدي، الشأن أن يكون هذا تعبدي (فإن عقده مكروه والوفاء به واجب) يعني: نذر الطاعة لا نذر المعصية، الأصل في عقد النذر الكراهة أليس كذلك؟ يستخرج به من البخيل وسيأتي النص: «من نذر أن يطيع الله فليطيعه» . قال هنا: ... (الأصل في عقد النذر الكراهة، ومع ذلك وجب الوفاء به إذا انعقد، فأوله مكروه وبعد انعقاده يجب الوفاء به) . النذر شيء واحد قال: لله عليَّ إن نجحت كذا وكذا. نقول: هذا الفعل مكروه، وإذا انعقد حينئذٍ نقول: وجب الوفاء به.