(ومن فروع هذا الأصل: أن الله حرم الفواحش) وهذا محل وفاق ... (وحرم قربانها) {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: 32] كمثال (بكل وسيلة يخشى منها وقوع المحرم كالخلوة بالأجنبية) حرم الزنا فقال: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} . لم يقل ولا تزنوا هذا أشد وأبلغ لأنه إذا حرم قربان الزنا صار محرمًا، فالزنا من باب أولى وأحرى، إذًا كل وسيلة تؤدي إلى الوقوع في الزنا فهي محرمة، فالخلوة بالأجنبية وسيلة ولا شك وكذلك النظر إلى الأجنبية وسيلة ولا شك إذًا النظر إلى الأجنبية محرم، والخلوة بالأجنبية محرم، ومصافحة الأجنبية محرم .. وهكذا (كالخلوة بالأجنبية، والنظر المحرم، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه» ) وعندكم [ «يرتع فيه] ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه» ) إذًا كل وسيلة تؤدي إلى الوقوع في المحرم فهي محرمة، وتركها يعتبر واجبًا.
فما به ترك المحرم يرى ... وجوب ترك جميع من درى
محل وفاق، ليس مذهب مالك رحمه الله تعالى فقط.