فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 361

قال: (ومن فروعها: أن الله تعالى قال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [سورة النساء: 58] ) الأمانات جمع محلى بأل فيعم كل أمانة أمر الله عز وجل بأدائها إلى أهلها، قال: (والأمانات: كل مال ائتمن عليه العبد وولي عليه) . هذا حقيقة الأمانات (كل مال ائتمن عليه العبد) ليس المال المراد به هنا الأثمان، نقد فقط، لا، وإنما قد يكون في الأعيان يعني: قد يؤتمن على سيارة، وقد يؤتمن على أرض، وقد يؤتمن على مليون، وقد يدخل هذا وذلك، فهو كل ما يكون مالًا (كل مال ائتمن عليه العبد وولي عليه من وديعة وعين مؤجرة ومرهونة، وولاية مال يتيم) يعني يكون وليًّا على مال يتيم (من وديعة) كأن يكون وضع عنده شيء فحينئذٍ أمانة يجب عليه (حفظها في حرز مثلها) لئلا يضيعها، وكذلك (عين مؤجرة) إذا استأجرت سيارة فهي أمانة عندك، كذلك المرهونة في بيع ونحوه (وولاية مال يتيم، ونظارة وقف، ووكيل ووصي ونحوها) هذه كلها من الأمانات، وليست كلها يعني: لم يذكر المصنف كلها لأن الأمانات كل ما ائتمن عليه العبد من مال أو حق أو وصية أو غير ذلك، هكذا التعميم من الشيخ رحمه الله تعالى، كل ما ائتمن عليه العبد من مال أو حق أو وصية أو غير ذلك، أما المال الذي يعتبر قابضه أمينًا فهو كل ما حصل بيد الإنسان بإذن من الشارع أو بإذن من المالك، فالإذن من الشارع كولي اليتيم، والإذن من المالك كالوكيل والوصي والناظم، فالوكيل في الحياة والوصي بعد الموت والناظر على الوقف في الحياة أو بعد الموت. قال هنا: (وكلها) أي: هذه الأمانات (يجب حفظها في حرز مثلها) . لماذا؟ لأنه من لوازم الأداء، لأن الله تعالى قال: {يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] . إذًا هذا الأمر أمر بعدم التفريط والتعدِّي عليها لأنه يلزم من أدائها وإرجاعها الحفاظ عليها، وأما التفريط فيها والتعدي عليها هذا يلزم منه ماذا؟ عدم أداء الأمانة، عندكم [من وسائل ردها إلى أهلها حفظها في حرز مثلها] فكلها يجب حفظها في حرز مثلها يعني: ما مثله يحفظ، فالذهب مثلًا يحفظ في مكان يختص به، والسيارة تحفظ في مكان يختص بها، أو الشاة تحفظ في مكان يختص بها .. وهكذا، لأنه أي: حفظها في حرز مثلها من لوازم الأداء (وكذلك الإنفاق عليها) وعندكم [ومن وسائل حفظها: الإنفاق عليها إن كانت ذات روح] يعني: إذا وضع عنده أمانة شاة وذهب شهرًا سافر، هذه الشاة كيف تأكل وتشرب؟ يجب عليه أن يردها حيةً، حينئذٍ إذا بقيت عنده شهرًا لا بد أن تأكل وتشرب فيلزم عليه أن يضع لها الأكل والشرب، تلزمه لماذا؟ لأنه قَبِلَ، وإذا قبل حينئذٍ قبل توابع هذه الأمانة، ولذلك قال هنا: (ومن وسائل حفظها) . الذي يترتب عليه وجوب الأداء (الإنفاق عليها إن كانت ذات روح) .

(ومن وسائل أدائها: عدم التفريط) يعني: ترك ما يجب. (والتعدي فيها) وهو فعل ما لا يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت