يتفرع عنها [الوسائل لها أحكام المقاصد] حينئذٍ رددتها إلى هذا الفرع الذي هو [الوسائل لها أحكام المقاصد] أم لأصلها الذي هو [الأمور بمقاصدها] فالأمر سيان ولذلك قال: (وكثير من هذه الفروع السابقة) وغيره مما لم يذكره الشيخ رحمه الله تعالى (داخل في أصل اعتبار المقاصد والنيات) أي: هذا الباب معتمده ومرتكزه هو النية والمقصِد فما كان مقصِده حسنًا ونيته حسنة فهو الحلال، وما كان مقصده سيئًا قبيحًا فهو الحرام الذي حرمه الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، مع التنبيه أن المقصد الحسن لا يجعل الشيء حلالًا، يعني: قد يفعل المحرم وقصده حسن نقول: لا يكفي، لماذا؟ لأن المقصد لا بد أن يكون حكمها معلومًا من الشرع، ثم الوسيلة تأخذ حكم المقصد، فإذا كان المقصد محرمًا صارت الوسيلة محرمة، نيتي صافية لا ينفع، نعم لماذا؟ لأن العبرة هنا بما حكم عليه الشرع، وعلمنا أن حكم الوسيلة مأخوذ من حكم المقصد فهما سيان، وذلك دليل على قوة الفرع الذي تتناوله عدة أصول (وكما أن الحِيَل التي يُقصد بها التوصل إلى محرم، أو ترك واجب حرام، فالحِيَل التي يتوصل بها إلى ستخراج الحقوق مباحة) العكس بالعكس، كل حيلة يتوصل بها إلى محرم فهي محرمة، وكل حيلة يُتوصل بها إلى أمر مشروع في العلم والدعوة أو إلى استيفاء حقوق المالية وغيرها فهي مباحة (إلى استخراج الحقوق مباحة بل مأمور بها، فالعبد مأمور باستخراج حقه، والحق المتعلق به) نعم (فالعبد مأمور باستخراج حقه، والحق المتعلق به بالطرق الواضحة، والطرق الخفية) والثاني هو الحيل (قال تعالى لما ذكر تحيُّل يوسف - صلى الله عليه وسلم - لبقاء أخيه عنده: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} [يوسف: 76] ) هذا إقرار من الله تعالى بل نسب الكيد لنفسه (ومثله: الحِيَل التي تسلم بها النفوس والأموال؛ كما فعل الخضر بخرقه للسفينة لتعيب فتسلم من غصب الملك الظالم، فالحيلة تابعة للمقصود حسنها وقبيحها) يعني: ما كان حسنًا فهو حسن، وما كان قبيحًا فهو قبيح، فالحلية على الحرام حرام، والحيلة للوصول إلى الحلال حلال، لكن بشرط أن يكون لغير حرام إنما عند الله لا يُنال بالحرام.