والثاني: (ووسائل إليها) . ما يُسمى بعلوم الآلة، التي أنتم الآن في دورتها (ووسائل إليها مثل: علوم العربية بأنواعها، فإن معرفة الكتاب والسنّة وعلومهما تتوقف كلها أو يتوقف أكثرها على معرفة علوم العربية، ولا تتم معرفتهما إلا بها) وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولذلك نص غير واحد من الأصوليين كالطوفي والفتوحي وغيرهما، والرازي من قبلهما، أن علوم الآلة ومنها اللغة العربية دليلها الوحيد الذي دل على وجوبها هو هذا القاعدة، ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وفهم الكتاب والسنة واجب أو مستحب؟ واجب قطعًا، وإذا توقف هذا الفهم على شيء خارج عن الكتاب والسنة صار واجبًا، إذًا ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فإذا درست النحو تعتقد أنك تدرس علمًا حكمه الوجوب في الشرع وليس نافلة، وليس من باب التطفل على العلم، لا إنما تدرس ما هو واجب من أجل تحصيل فهم الشريعة، فلا يمكن فهم الشريعة إلا بفهم اللغة العربية، ولا يمكن فهم الأصول على وجهه إلا بفهم اللغة العربية، ولا يمكن فهم الفقه ولا التفسير ولا غيرهما من المقاصد وعلوم الآلة إلا بفهم العربية، دل ذلك على أنها أهم علوم الآلة على الإطلاق، فيجعلها أولًا طالب العلم، ثم يثني بالأصول ويتبحر في هذين الفنين ولا يُبالي بمن يُزَهِّدُ فيهما، فإن التزهيد قديم ولذلك ألف الطوفي (( الصعقة الغضبية في الرد على منكري العربية ) )فالآفة قديمة قال هنا: (فيكون الاشتغال بعلوم العربية لهذا الغرض) . الذي هو فهم الكتاب والسنة (تابعًا للعلوم الشرعية) فما كان واجبًا فهو واجب، وما كان مسنونًا فهو مسنون، لأن فهم الكتاب والسنة منه واجب ومنه مسنون، فحينئذٍ ما توقف الواجب على اللغة العربية صارت اللغة واجبة، وما توقف المسنون على اللغة العربية صارت اللغة العربية مسنونة، ولذلك قال: (بأنواعها) . ليشمل الأنواع كلها وأشهر الأنواع النحو، ثم الصرف، ثم البيان.