(ومن فروع ذلك: السعي في الكسب الذي يقيم به العبد ما عليه من واجبات النفس) يعني: العبد لا بد أن يعز نفسه بأن يأكل ويشرب من يده من كسبه، فإذا كان الأمر كذلك يتعين عليه أن يسعى بنفسه ولا يتكفف الناس، (السعي في الكسب الذي يقيم به العبد ما عليه من واجبات النفس، والأهل، والأولاد) وهذا الأهل والأولاد يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: وأما الإنفاق على الغير ففيه نظر. يعني: يجب السعي من أجل يُنفق على أهله وأولاده، هذا فيه نظر لأنه لا يجب الإنفاق على الغير إلا إذا كان غنيًّا، بل قال العلماء: ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب. قال: (والمماليك من الآدميين والبهائم، وما يُوَفِّي به ديونه، فإن هذه واجبات ولا تقوم إلا بطلب الرزق والسعي فيه) إذًا إذا تعين عليه إنفاق مال وجب السعي في تحصيله، هذا المراد هنا والأمثلة تختلف والكلام فيها يطول. إذًا إذا تعين عليه مال وجب عليه أن يسعى في تحصيل هذا المال. قال: (ومن فروعها: وجوب تعلم أدلة القبلة) عندكم [أدلة الوقت] هذا خطأ، أدلة القبلة والوقت (والوقت والجهات لمن يحتاج إليها) ، أما من لا يحتاج لا يجب عليه، لأن الذي يحتاجه الذي يخرج إلى البراري مثلًا أو يكون بحريًا يذهب في البحر كثيرًا، حينئذٍ هذا الذي يحتاج إلى معرفة أدلة دخول الوقت ومتى يدخل ومتى يخرج لأجل أن يصلي في وقت الصلاة، وأما إذا لم يكن يُحسن ذلك فلا يجوز له، يعني: الذهاب مرة قد يقال بأنه لا يدري لكن من كان مُغرمًا بالذهاب إلى البراري والبحر مثلًا هذا يتعين عليه أن يعرف متى يدخل الوقت ومتى يخرج، فإذا لم يتعلم لا يجوز له الذهاب، لماذا؟ لأن الصلاة واجبة، ومعرفة دخول الوقت واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، حينئذٍ فعله هذا يُعتبر محرمًا لأن ترك الواجب بأي فعل من الأفعال صار حكم هذا الفعل محرمًا.
فما به ترك المحرم يرى ... وجوب ترك جميع من درى
قال هنا: (وجوب تعلم أدلة القبلة والوقت والجهات لمن يحتاج إليها) . أما من لا يحتاج كمن يسكن المدن ولا يخرج منها هذا لا يلزمه.
(ومن فروعها: أن العلوم الشرعية قسمان) الشيخ رحمه الله تعالى يكثر من الأمثلة في هذه القواعد وهي مهمة، ولو كان الوقت يسمح لوقفنا مع كل مسألة، (ومن فروعها: أن العلوم الشرعية قسمان أحدهما: مقاصد) والثاني: (ووسائل إليها) وهذا محل إجماع من العلماء المعتبرين أن العلوم الشرعية قسمان: مقاصد، ووسائل إليها. المقاصد ما هي؟ (علم الكتاب والسنّة) التفسير والحديث.