فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 361

ثم قال: (فالذهاب والمشي إلى الصلاة) ما حكمه؟ واجب إذا كانت الصلاة واجبة، فقد يكون مستحبًا كما لو مشى إلى صلاة التراويح مثلًا، وعلى القول بصلاة الكسوف أنها سنة لو مشى إليها يكون الحكم هنا الذهاب حكم مسنون، (فالذهاب والمشي إلى الصلاة، ومجالس الذكر، وصلة الرحم، وعيادة المرضى، وإتباع الجنائز، وغير ذلك من العبادات داخل في العبادة) لماذا؟ لأن الذي أمر بالعبادة يعلم أنه لن تتحقق هذه العبادة إلا بلوازم وشروط سابقة أم لاحقة، حينئذٍ لا يمكن أن يأمر بهذه العبادة مجردة عن لوازمها، لا يمكن أن يقال بأنه أمر بالعبادة ولم يأمر بما تُؤدى به العبادة. (داخل في العبادة، وكذلك الخروج إلى الحج والعمرة، والجهاد في سبيل الله من حين يخرج ويذهب من محله إلى أن يرجع إلى مقره وهو في عبادة) فالذهاب إلى الصلاة منذ أن يخرج من بيته إلى أن يرجع فهو في عبادة بشرط إذا رجع من المسجد مباشرة، كذلك إذا خرج لطلب العلم فهو في عبادة ويبقى ويجلس في مجلس من مجالس الذكر وهو في عبادة، ثم يرجع من ذلك المجلس إلى بيته فالذهاب والرجوع هو في عبادة، (والجهاد في سبيل الله من حين يخرج ويذهب من محله إلى أن يرجع إلى مقره وهو في عبادة؛ لأنها وسائل للعبادة ومتممات لها) هذا شرح لهذه القاعدة. إذًا بين لنا أن القاعدة الكبرى وهي: (الوسائل لها أحكام المقاصد) . ثم يتفرع عن هذه القاعدة قاعدتان كليتان:

ما لا يتم المأمور به فهو مأمور به. ودخل تحته فرعان.

وكذلك ما لا يتم اجتناب منهي عنه إلا به فهو منهي عنه. حينئذٍ نقول: هذا دخل تحته كذلك فرعان (ووسيلة المباحة مباحة) على القول بأن الإباحة حكم شرعي صارت هذه قاعدة أو فرعًا خامسًا. ثم يدخل المتممات والتوابع للعبادات فهي داخلة في هاتين القاعدتين السابقتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت