فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 361

قال: (فإذا أمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بشيء) نكرة تعم كل عبادة قولية كانت أو عملية، ويعم كل معاملة سواء كانت في البيوع أو كانت في الأنكحة أو الطلاق وغيرها (فإذا أمر الله ورسوله بشيء كان أمرًا به) يعني: بذلك الشيء (وبما لا يتم إلا به) وانتبه هنا إلى مسألة مهمة وهي: أن حكم الوسائل إنما يؤخذ من الدليل الذي دل على حكم المقاصد. يعني: هذه القاعدة هنا لا تثبت الأحكام الشرعية يعني: لا نستفيد من هذه القاعدة أحكامًا شرعية، لماذا؟ لأن الحكم الشرعي منوط بالنص، وحي كتاب أو سنة أو إجماع، حينئذٍ ما الذي نستفيده من هذه القاعدة؟ هذه القاعدة تُبين لنا أن الدليل الذي دل على وجوب المقصد كذلك يتضمن الدلالة على وجود الوسيلة، والدليل الذي دل على استحباب المقصد دل على استحباب الوسيلة، هذا الذي يدل عليه، فقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} . هذا أمر بالصلاة وكذلك من نفس اللفظ {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} أمر بالشروط وأمر بالأركان، وأمر بتعلم الصلاة كيفية إيقاعها، والأمر بالمشي للصلاة والرجوع إلى بيته أو إلى مكانه الذي ذهب منه، كذلك أمر بكل ما يتعلق بالصلاة سابقةً أو لاحقةً أو توقفت عليها الماهية، وهذا نأخذه من نص واحد وهو: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} . هذا الذي يريده المصنف ومن قَعَّدَ هذه القاعدة، ولذلك قال هنا: (فإذا أمر الله ورسوله بشيء كان أمرًا به) . يعني: بذلك الشيء كالصلاة والصوم والزكاة والحج (وبما لا يتم إلا به، وكان أمرًا بالإتيان بجميع شروطه الشرعية) كالوضوء مثلًا {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} دل على وجوب الوضوء، من نفس النص وإن كان مجملًا لكنه دل على وجوب الوضوء (بجميع شروطه الشرعية، والعادية) كالمشي إلى الصلاة هذا شرط لكنه عام لا يمكن أن يذهب إلى المسجد على القول بوجوب الجماعة إلا إذا مشى، فإذا لم يمش حينئذٍ لا يتحقق هذا الوجوب، حينئذٍ صار المشي إلى المسجد واجبًا ما دليله؟ {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} . إذًا {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} الصلاة المكتوبة، وإذا كانت في أو وجد شرط الجماعة حينئذٍ وجبت الجماعة، لا بد من المشي إلى المسجد، ما الذي دل عليه؟ قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} . إذًا الأمر بالشيء أمر بما يتوقف عليه ذلك الشيء. (والمعنوية) يعني: كان أمرًا بالإتيان بجميع شروطه، ومن شروطه المعنوية تعلم أحكام الصلاة وهو شرط معنوي، (والحسية) كالقوة والقدرة، (فإن الذي شرع الأحكام عليم حكيم يعلم ما يترتب على ما حكم به على عباده من لوازم) كما ذكرنا تعلم أحكام الصلاة مثلًا (وشروط) كالطهارة (ومتممات) كرجوعك من العبادة مثلًا كالحج ... (فالأمر بالشيء أمر به، وبما لا يتم إلا به، والنهي عن الشيء نهي عنه وعن كل ما يؤدي إليه) واضح هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت