قال رحمه الله تعالى: (ويستدل بهذا الأصل العظيم، والقاعدة الشرعية على أن علوم الكون التي تسمى العلوم العصرية وأعمالها، وأنواع المخترعات الحديثة النافعة للناس في أمور دينهم ودنياهم، أنها داخلة فيما أمر الله به ورسوله) ، وهذا لا إشكال فيه، كل ما جدّ من المستحدثات والصناعات والمخترعات إن أفاد وترتبت عليه مصلحة شرعية جماعية دولية فردية، فهي مما أمر الله تعالى به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لأنها من الطبيات وما أباحه الله عز وجل الأصل فيه الإباحة، هذا الأصل (أنها داخلة في ما أمر الله به ورسوله ومما يحبه الله ورسوله ومن نعم الله على العباد لما فيها من المنافع الضرورية والكمالية) نعم هي من النِّعم (فالبرقيات بأنواعها) - الشيخ ما أدرك انترنت ولا الجهاز الكمبيوتر وإنما أدرك الرقيات فوجد أنها أكبر من أكبر النعم في ذاك الزمان - (والصناعات كلها) أي المصنعات وأجناس المخترعات الحديثة تنطبق هذه القاعدة عليها أتم انطباق، وبعضها يدخل في الواجبات، وبعضها في المستحبات وشيء منها في المباحات بحسب نفعها وما تثمره فينتج عنها من الأعمال والمصالح. إذًا الأصل فيها الإباحة، ثم قد تكون واجبةً إذا ترتب عليها الواجب، يعني: [الوسائل لها أحكام المقاصد] ، وكذلك قد تكون مستحبة إذا ترتب عليها أمرٌ مستحب، وقد تكون مباحة، كما أنها أيضًا تدخل في هذا الأصل الشرعي وهو الأصل الثاني، و [الوسائل لها أحكام المقاصد] .