فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 361

فمن هذه صيغة عموم {فَمَنِ اضْطُرَّ} أي: أجهد ... {فِي مَخْمَصَةٍ} أي: مجاعة، والمخمصة خلو البطن من الغذاء، قالوا: رجلٌ خميص البطن إذا كان طاويًا خاويًا. قال هنا: إذا كان طاويًا خاويًا {فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ} أي: غير مائل إلى إثمٍ. قال: بعض السلف هو أن يأكل فوق الشبع، لأن الضرورة تقدر بقدرها، فإذا جاز لو أن يأكل من الميتة للضرورة ما وهي إحياء النفس فحينئذٍ يجب أن يأكل بما يدفع به هذه الضرورة ولا يزيد على ذلك. وقال بعضهم أن مراد هنا {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ} بأن يصف حاله بأنه في ضرورة وليس الأمر كذلك، واللفظ يحمل على المعنين، بمعنى {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ} بأن لا تكون به ضرورة ويَدَّعي الضرورة، ثم قد تكون به ضرورة ويأكل فوق الشبع والواجب عليه أن مقدار ما يدفع ضرورته، {فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} يعني: فإن فأكله {فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} المغفرة إنما تكون إذا أكل، وهل هو فعل معصية؟ الجواب: لا، لم يفعل معصية، وهل أكل محرمًا بعد ما أبيح له؟ الجواب: لا. وهل إذا أكل نقول فيه مفسدة خالصة أم مصلحة خالصة أو راجحة؟

الثاني. يعني: انتقل في حقه الحكم من كونه حرامًا إلا إباحةٍ، ثم الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، حرمت للمفسدة، ارتفع التحريم إذًا ارتفعت المفسدة، فهي طيبة خالصة له وفيها مصلحة، وإن كان الأصل فيها أنها مفسدة، الله عز وجل إذا أمر بالشيء {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} [الأنبياء: 23] يجعل الشيء أولًا مفسدته خالصة وحكمه التحريم، ثم إذا أجازه لشخص ما يجعله طيبًا ويجعل الحكم الإباحة ولا إشكال فيه، وبعضهم يرى أنه مع الحكم بالتحريم له أن يأكل، يعني: وقت أكله للضرورة فعل محرم، الجواب: لا، ليس الأمر كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت