قال رحمه الله: (ثم تأمل قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 39] . إلى قوله: {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ} ) ذكر أوامر ونواهي اشتملت عليه ما بين الآيتين على تلك الأمر والنواهي قال: في ختام الآية ( {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ} ) فعُلِمَ أن هذه الأوامر التي أمر لله تعالى بها أمرٌ أمر بها لحكمة وهي التي أشار إليها بهذه القاعدة يعني: لمصلحة ( {مِنَ الْحِكْمَةِ} ) أي: من المصلحةٍ المترتبة على جلب المصالح ودفع المفاسد (وقوله: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 151 - 153] . إلى قوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] . وما بينهم من الأوامر والنواهي وقوله: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] . إلى قوله: {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} [النساء: 38] ) مراده أن ثَمَّ أوامر جاءت في الشريعة وثَمَّ نواهي جاءت في الشريعة إنما جاءت لجلب المصالح ودرء المفاسد، (انظر ما في هذه الآيات من الأوامر التي بلغت من حسنها، وعموم خيرها، ومصالحها الظاهرة والباطنة نهايةَ الحسن) وهذا لا شك فيه (وما اشتملت عليه من الخير والعدل والرحمة، والقيام بالحقوق والمستحب) لو كانت حقوق لله وحقوقًا للخلق، (وكذلك ما اشتملت عليه من المنهيات التي ضررها عظيم وشرها جسيم.