قال الشيخ: (فلم يَبْقَ عدل ولا إحسان ولا صلة إلا أمر به في هذه الآية) لأنه أوردها بصفة العموم قال: {بِالْعَدْلِ} ، {يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} أي: بكل عدل من أين أخذناه عدلٌ هذا مفرد ودخلت عليه ال إذًا للعموم، كذلك {وَالإِحْسَانِ} مصدر دخلت عليه أل أفاد العموم، إذًا {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ} بكل عدلٍ، ويأمر بكل إحسان، ويأمر بكل {وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى} ، (فلم يَبْقَ عدل ولا إحسان ولا صلة إلا أمر به في هذه الآية) الكريمة، ولا فحشاء ومنكر متعلق بحقوق الله ولا بغي على خلق في دمائهم وأموالهم وأراضهم إلا نهى عنه، لصيغ العموم التي ذكرناها، (ووعظ عباده أن يتذكروا ما في هذه الأوامر وحسنها ونفعها فيمتثلوها، ويتذكروا ما في النواهي من الشر والضرر فيجتنبوها) إذًا ما أمر إلا من أجل الامتثال، ولا نهى إلا من أجل الاجتناب، ما أمر إلا من أجل الامتثال لما في أوامره من المصالح الخالصة أو الراجحة، وما نهى إلا من أجل الاجتناب لما في المنهي عنه من المفاسد الخالصة أو الراجحة. وقال تعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} [الأعراف: 29] والقسط هو العدل. قال مجاهد: بالعدل {وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} أي: وجهوا وجوهكم حيث ما كنتم للصلاة إلى الكعبة {وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ، {وَادْعُوهُ} يعني: اعبدوه، اعبدوا الله تعالى {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} الدين المراد به الطاعة والعبادة {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} يعني: سيعيدكم كما بدأكم ولا تعجزه الإعادة كما له يعجزه الابتداء فقد جمعت هذه الآية أصول المأمورات لأنه قال: {أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} ، ونبهت على حسنها، لأن الله تعالى لا يأمر إلى بما هو حسن، كما جمعت الآية التي بعدها أصول المحرمات ونبهت على قبحها، لأن الله تعالى لا ينهى إلا عمَّا هو قبيح، وهي قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ} [الأعراف: 33] هنا الآية نزلت في ستر العورة، ولكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.