فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 361

قال هنا رحمه الله تعالى: (الشارع لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة) ، لا يأمر أمر إيجابٍ أو أمر استحباب بما، أي: بالذي إما أن يكون عبادة أو يكون معاملة مصلحته خالصةٌ أو راجحه، ولا ينهى نهي تحريم أو نهي تنزيه إلا عما عن شيء يعني: قولٍ أو فعلٍ معاملةٍ ونحو ذلك مفسدته أو راجحة. قال رحمه الله تعالى: (هذا الأصل) يعني: القاعدة أطلق عليها أصل لأنه عام (شامل لجميع الشريعة) بمعنى: جميع الشريعة كما قال من الكليات، جميع هذا من ألفاظ العموم وكل الشريعة داخلة تحت هذا الأصل، لأن الله تعالى العبادات التي كلفهم بها إما على جهة الإيجاب أو على جهة الندب، ما من عبادة، أصل العبادة كيف نعرف أنها عبادة؟ إذا أمر الله تعالى بها أمر إيجاب أو أمر استحباب، ولا يأمر إلا بما هو حسن، كذلك إذا نهى عن شيءٍ ما إما أن ينهي عنه على جهة التحريم أو على جهة التنزيه، ولا ينهى إلا عن ما هو قبيح، ولا يَشِذُّ عنه - يَشِذُّ يَشُذُّ يجوز فيه الوجهان -، لا يشذّّ عنه شيء يعني: لا ينفرد انشذ عنه أي: انفرد عن الجمهور، لا يشذ شيء من أحكامها أي الشريعة (لا فرق بين ما تعلق بالأصول أو بالفروع) ، وهنا الشيخ رحمه الله تعالى قد يقال بأنه يرى التفريق والتسوية بالأصول والفروع، وهي تسويةٌ لا بأس بها، وما أنكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن المعتزلة هو على ما يُبنى على هذه الأحكام، يعني: تقسيم الدين إلا أصول وفروع من حيث هو لا بأس به، فحينئذٍ يعنى: بالأصول العقائد أو العلميات، وبالفروع المعاملات أو نحو ذلك، هذا لا بأس به، أما أن يبنى عليه التكفير من أنكر الأصول وأصل من الأصول فهو كافر ومن لم ينكر فرعًا من الفروع فليس بكافر هذا ليس بصحيح، بل هذا من ما دخل به المعتزلة على أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت