فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 361

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في (( مفتاح دار السعادة ) ): المصلحة هي اللذة والنعيم وما يُفضي إليه، والمفسدة هي العذاب والألم وما يُفضي إليه. هذا تعريفٌ لابن القيم الذي جمع بين الأصول وبين ما يتعلق بالسلوك والعبادات. قال: المصلحة هي اللذة والنعيم وما يفضي إليه، اللذة والنعيم هي المنفعة، لكنها منفعةٌ روحية أو روحانية قد تكون المنفعة حسية هي اللذة والنعيم وما يُفضي إليه، والمفسدة هي العذاب والألم والمضرة، والمضرة كما تكون حسًا تكون معنًى، وما يُفضي إليه. إذًا: المراد بالمصلحة والمنفعة، المصلحة هي المنفعة والمفسدة هي المضرة.

أقسام المصلحة.

تنقسم المصلحة بعدة اعتبارات:

الاعتبار الأول: تقسيمها باعتبار قوتها في ذاتها، وهذه تنقسم إلى ثلاثة أقسام.

مصلحةٌ ضرورية، ومصلحةٌ حاجية، ومصلحةٌ تحسينية.

ضرورية، حاجية، تحسينية.

المصلحة الضرورية: هي التي لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بمعنى أنه إذا فقدت فقد الدين، أو ضاعت الدنيا، حينئذٍ تكون هذه المصالح مصالح ضرورية، هي التي لا بد منها بقيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامةٍ، بل على فسادٍ وتهارجٍ وفوت حياة، وفي الآخرة فوت النجاة والنعيم وحصول الخسران، والضروريات الخمس التي ذكرناها قبل قليل.

مصلحةٌ حاجية: وهي ما يُفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة. إذًا: هي دون تلك، تلك تترتب على فواتها الفوات فوات الدنيا وفوات الآخر، وهنا عدمها لا يترتب عليه الفوات وإنما يترتب عليه المشقة والضيق والحرج، هذه تسمى ماذا؟ مصلحة حاجِّية كرخص السفر والمرض وإباحة الصيد والتمتع بالطيبات مما هو حلالٌ في المأكل والمشرب والملبس والمسكن وكالبيع والقرض ونحوها، وضرب الدية على العاقلة، وتضمين الصناع وغير ذلك هذا كله يسمى ماذا؟ مصالح حاجية.

مصلحةٌ تحسينية: وهي الأخذ بما يليق من محاسن العادات وتجنب للأحوال المدنسات التي تأنفها العقول الراجحة، ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق كالطهارة وستر العورة، وأخذ الزينة والتقرب بالنوافل والعبادات وكآداب الأكل والشرب واللباس وعدم الإسراف، والت .. #46.00 والمآكل والمشارب والملابس، كمنع قتل النساء والصبيان والرهبان في الجهاد ونحو ذلك. هذه كلها تسمى ماذا؟ تحسينية. هذا التقسيم الأول باعتبار ذاتها، وقوتها في ذاتها، إما ضرورية، وإما حاجية، وأما تحسينية.

وأما من حيث العموم والخصوص فنتقسم إلى ثلاثة أقسام:

مصلحةٌ عامة تتعلق بجميع الخلق.

ثانيًا: مصالح تتعلق بالأغلب جمهور العامة، كتضمين الصناع قالوا: فهي مصلحةٌ لعامة أرباب السلع نوعٌ معين.

ثالثًا: المصالح الخاصة: وهي التي تتعلق بشخصٍ بعينه. إذًا: المصالحة قد تكون عامةً تتعلق بجميع الخلق، وقد تكون أغلبية تتعلق بالأكثر أو بفئةٍ معينة كالتجار ونحوهم، وقد تكون خاصةً شخصية تتعلق بزيدٍ من الناس.

الاعتبار الثالث وهو أهمها: تقسيمها من حيث اعتبار الشارع لها. تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت