فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 361

ظاهر كلام كثيرٍ من أهل العلم أن القسمة رباعية، وأما تساوي المصالح والمفاسد فلا وجود له، وإن ذكره بعض المتأخرين، وابن القيم رحمه الله تعالى رده في (( مفتاح دار السعادة ) )وليس هناك تساوي النوعين وهذا هو الظاهر، والله أعلم.

أولًا: تعريف المصلحة لغةً واصطلاحًا ما المراد بها؟

نقول: المصلحة لغةً تطلق ويراد منها الفعل الذي فيه صلاحٌ ونفعٌ، مأخوذةٌ من الصلاح وهو ضد الفساد. قال ابن فارس: الصاد واللام والحاء أصلٌ واحدٌ يدل على خلاف الفساد، يقال صَلُحَ الشيء يَصْلُحُ صُلُوحًا، ويقال: صَلَحَ بفتح اللام وحكا ابن السكيت: صَلُحَ يَصْلُحُ، ويقال: صَلَحَ صُلَح، صَلَحَ وصَلُحَ يجوز فيه الوجهان يعني: من باب فَعَلَ وفَعُلَ. وقال ابن منظور: والمصلحة الصلاح، والمصلحة واحدة المصالح، والاستصلاح نقيض الاستفساد، وأصلح الشيء بعد فساده أقامه. إذًا: الصلاح يقابل الفساد. من فهم المراد بالفساد فهم المراد بالصلاح لغةً، وأما المصلحة اصطلاحًا فهي عند جمهور الأصوليين: الثمرة المترتبة على الأحكام التي شرعها الله لعباده. قال الغزالي في (( المستصفى ) ):"أما المصلحة فهي عبارة في الأصل عن جلب منفعة أو دفع مضرة". مصلحة فهي عبارة في الأصل عن جلب منفعة أو دفع مضرة، ثم قال:"لكنَّا نعني بالمصلحة - يعني: في هذا المقام. - المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة". وهي ما يسمى بالضروريات الخمس، وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم. وهذا ما يسمى بالضروريات الخمس، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، إذًا الشرع كله قائم على هذه الأمور الخمسة، كل ما يكون وسيلة لحفظها ودفع ما ينقضها فهو مصلحة، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول الخمسة فهو مفسدة ودفعها مصلحة. وقال الطوفي:"هي السبب المؤدي إلى مقصود الشارع عبادة أو عادة". إذًا المصلحة المراد بها المنفعة، والمفسدة المراد بها المضرة، فالشرع قائم على جلب المصالح أي المنافع، ودفع المفاسد أي المضار، مصالح لأي شيء؟ ومفاسد عن أي شيء؟ عن هذه الخمسة التي شُرِعَ أو وُجِدَ الدين لأجلها وهي ما يسمى بالضروريات الخمس، فالمراد بالمصلحة هي المنفعة قال العز بن عبد السلام: أو وسيلتها. هي المنفعة أو وسيلتها التي قصدها الشارع الحكيم لعباده من حفظ دينهم ونفوسهم وعقولهم ونفسهم وأموالهم، حينئذٍ منفعة ووسيلة إلى المنفعة، تطلق المصلحة إطلاقًا حقيقيًّا على المنفعة، وتطلق المصلحة إطلاقًا مجازيًّا على وسيلة المنفعة، هذا وذلك، فهي تُطْلَق على المنفعة ذاتها، كما تطلق على أسبابها ووسائلها المفضية إليها، يعني: إلى المنفعة.

قال العز بن عبد السلام في (( قواعد الأحكام ) ): المصالح ضربان أحدهما حقيقي وهو الأفراح واللذات، وهذه منافع.

والثاني: مجازي وهو أسبابها.

إذًا: إطلاق المصلحة على السبب المفضي إلى المنفعة يسمى مصلحةً مجازًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت