قال رحمه الله تعالى: (وأما إذا تعلق بكلامه حق للغير فكذلك نعتبر ما نوى إلا أن الغير إذا طالبه بمقتضى لفظه لم يكن لنا أن نحكم إلا بالظاهر لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما أقضي بنحو ما أسمع» ) متفق عليه. قال الشيخ هنا رحمه الله تعالى: (ومن هذا الطلاق، فلو أن له زوجةً تؤذيه وتقول: طلقني. فطلقها ونوى بذلك أنها طالق من وثاق) يعني: غير مقيدة، قال: أنتِ طالق. ما نوى الطلاق المعهود الذي هو فسخ النكاح، وإنما أراد أنك طالق حرة لستِ مقيدة، أنت طالق يعني: من وثاقٍك. حينئذٍ كيف العمل؟ هو لم ينو الطلاق ولا يقع طلاق، وقطعًا لا يقع الطلاق، لكن لو طالبت قالت: طَلَّق. وذهبت به إلى المحكمة وقال: نعم قلت: طالق. فحينئذٍ القاضي يحكم بما سُمِع، وأما النوايا هذه لا عبرة بها، وهذا الذي يترتب عليه (ومن هذا باب الكنايات) من كل شيءٍ له صريحٌ وكناية، فالصريح كتاب الطلاق مثلًا اللفظ الذي لا يحتمل سوى موضوعه يعني: المعني الذي وضع له، صريح لا يحتمل إلا ما وضع له، والكناية ما يحتمله وغيره، ما يحتمله ويحتمل غيره، يعني: يحتمل اللفظ ذلك المعنى ويحتمل معنًى آخر، لكن إذا نوى حينئذٍ الصريح لا يُشترط فيه نية. يعني: في إبرامه، وأما الكناية فحينئذٍ يُنظر إلى النوايا فإن نوى نية الطلاق مع اللفظ لفظ الكناية حينئذٍ وقع الطلاق وإلا فلا، لو قال: لها أخرجي من البيت. هذا ليس بطلاق لكنه كناية عن طلاق، فإذا نوى به المفارقة فسخ النكاح وقع الطلاق، لكن هنا لا يكون إلا بالنية، أما أنتِ طالق هذا لا ينظر فيه إلى النية، إذًا ما يحتمله ويحتمل غيره، ما يحتمل الطلاق ويجتمل غيره لا بد فيه من النية. قال: (لكن إذا نوى أو اقترنت به قرينة صار كالصريح) يعني: الكناية صار كالصريح. يعني: يترتب عليه ما وُضِعَ له في الشرع، كما أنه ترتب على لفظ الطلاق أنتِ طالق فسخ النكاح، كذلك يترتب على أخرجي من البيت أو أذهبي إلى أهلك ونوى به الطلاق حينئذٍ يقع، لا فرق بينهما، ولذلك قال: (صار كالصريح) .