فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 361

قال رحمه الله تعالى: (وكذلك مسائل الأيمان، ألفاظها يرجع فيها إلى نية الحالف وقصده) . ومر معنا شيء من ذلك بشرط أن يحتملها اللفظ ... (حتى إن النية تجعل اللفظ العام خاصًا، والخاص عامًا) يعني: قد تعمم اللفظ الخاص، خاصةً إذا كان له عرف، كاللحم مثلًا، اللحم هذا [في الشرع] [1] في لسان العرب وكذلك الشرع يُطلق على لحم الدجاج والشاة والسمك كلٌّ يُسمى لحمًا، لكن في عرف الناس لا يسمون السمك مثلًا لحمًا، حينئذٍ قد يعمم والله لا آكل لحمًا وينوي به كذلك لحم السمك، إذًا عمم بالنية ما كان خاصًا بالعرف، أو ينوي باللحم الشاة مثلًا قال: أنا ما عنيتُ إلا الشاة. إذًا [خصص باللفظ] [2] خصص اللفظ بالنية، قال: والله لا أكل لحمًا. فإذا به يأكل لحم الدجاج، كيف هذا لحم تحنث. قال: لا، أنا نويت باللحم الشاة فقط. لأمرٍ ما حينئذٍ نقول: هذا خصص ما كان عامًا أو يعمم ما كان خاصًا (وينبغي أن يُراعى في ألفاظ الناس عرفهم وعوائدهم) يعني: [العرف محكم] كما مر معنا، [العادة محكمة] سواء كان عرفًا خاصًا أو عرفًا عامًا (فإن لها دَخَلًا كبيرًا في معرفة مرادهم، ومقاصدهم) إذًا لا بد من اعتبار ماذا؟ اعتبار النية، يجب حمل كلام الناطقين على مقاصدهم مهما أمكن، فإن تعسر حينئذٍ نرجع إلى ظاهر اللفظ.

قال رحمه الله تعالى: (القاعدة الثامنة والخمسون) .

هذه ثلاث قواعد ختم بها المصنف الكتاب، وهي قواعد فقهية في الأصل الكتاب إلا أنه ختم بقواعد وهي أصولية كعادته في منظومته وبعض ما كتب في القواعد الفقهية كذلك يذكر بعض القواعد الأصولية، وهذه كلها مأخوذة من كتب الأصول وشرحها هناك مر معنا نمر عليها سريعةً. قال رحمه الله تعالى:

(القاعدة الثامنة والخمسون) - القاعدة الأصولية: الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا).

هذا الحكم من إيجابٍ أو تحريم يدور مع علته هذا إن كان معللًا، إذًا اختص أو تختص هذه القاعدة بالأحكام المعقولةِ المعنى، التي لها علة، سواء كانت هذه العلة منصوص عليها، أو علة مستنبطة سواء كان مجمع عليها أو مختلفًا فيها، فحينئذٍ نقول: (الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا) كما أن الخمر معلل بالتحريم بالإسكار، وكل ما وجد الإسكار وجد التحريم، وكل ما انتفى الإسكار انتفى التحريم، وهذا ما يُسمى بمسالك العلة، مسلك الدوران، الطرد والعكس (الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا) العلة هي: ترتب الحكم على وصفٍ وجودًا وعدمًا. هذه العلة، ترتب الحكم على وصفٍ وجودًا وعدمًا، فإذا كانت العلة مناسبة للحكم حينئذٍ هذا واضح وهو ما يسمى المناسب، والعلة مر معنى أن شرطها أن تكون وصفًا ظاهرً منضبطًا .. إلى آخره.

قال رحمه الله تعالى: (وهذه قاعدة عظيمة واسعة تحيط أو تكاد تحيط بالأحكام الشرعية) . لكن هذا بناءً على أن الأكثر في الأحكام الشرعية أنها معقولة المعنى، وهذا محل خلاف، هل الأكثر شريعة من حيث الأحكام هل هي تعبديةٌ أو معقولة المعنى؟ فيه نزاع، حينئذٍ قيل بأنها تكاد تحيط بالأحكام الشرعية، دل على أن المصنف يرى أنها أكثر الأحكام الشرعية معقولة المعنى يعني: معللة. (وعلة الحكم هي الحكمة الشرعية في سبب الأمر به، أو النهي عنه، أو الإباحة) .

(1) سبق.

(2) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت