قال رحمه الله تعالى: (وذلك أن الأقوال داخلة في الأعمال) القول داخل في العمل ولا شك، ولذلك القول عمل ويسمى فعلًا، قال تعالى: {زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} [الأنعام: 112] يعني: ما قالوه. وجاء في حديث عمار التيمم «قل بيديك هكذا» . وسمّى الفعل قولًا {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} . إذًا (الأقوال داخلة في الأعمال، فتدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» ) إذًا ( «إنما الأعمال» ) يعني: أفعال الجوارح. ( «بالنيات» ) و ( «إنما الأعمال بالنيات» ) يعني: إنما الأقوال والكلام الذي ينطق به الناطقون بالنيات، حينئذٍ ارتباطه بالنية ليس مجردًا، فدل ذلك على أن القول غير ما يكون في النفس، كلام حمله على النفس هذا باطل بإجماع أهل اللغة، وهذا يدل عليه، لأنه إذا كان الكلام معتبر بالمقصد قد يتفقان وقد يختلفان، إذًا ليس هو عينه، إذ لو كان هو عينه لما اختلفا أو لا؟ لو كان عينه لما اختلفا، وأما إذا فُسِّرَ الكلام بأنه مرتبط بالنية والمقصد وما كان في النفس دل على أنه غيره وهو كذلك، أما كلام النفسي هذا ليس من كلام أهل اللغة، ولذلك أول ما يُعَرَّفَ الكلام الكَلام هو: اللفظ المركب. إذًا اللفظ مع معناه، فليس اللفظ وحده هو مسمى الكلام وليس المعنى وحده هو مسمى الكلام، بل اللفظ ومعناه هو مسمى الكلام، كما أن الإنسان مسماه الجسد والروح معًا، فليس الجسد وحده هو الإنسان، وليس الروح وحده هو الإنسان، وإنما هو مركب من جزئين، ومن هنا رجح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُسْرِيَ ببدنه وروحه {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1] عبده، قال العبد من هو؟ يصدق على الجسد مع الروح معًا، فالدعوى بأنه أُسْرِيَ بروح فقط مصادم للقرآن ليس اجتهادًا، نقول: هذا اجتهاد باطل، لماذا؟ إما أن يأتي بدليل وإلا فهو اجتهاد باطل، لماذا؟ لأنه مصادم للقرآن، لأن الله عز وجل قال: {بِعَبْدِهِ} . ومن هو العبد؟ هو: الإنسان بجسده مع روحه. فدعوى أنه بجسده فقط دون الروح والع .. #21.44 دعوى باطلة ( «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» ) .
قال رحمه الله تعالى: (أما ما يتعلق به بنفسه، فهذا ليس فيه استثناء لأن العبرة بما نواه لا بما لفظ به) . (أما ما يتعلق به) يعني: الإنسان بنفسه بذاته هنا الكلام له جهتان: