هنا قال: (ولكن لا يُطالب الوارث بأكثر مما وصل إليه من التركة، لأنه لم يكن شريكًا للميت) وهذا واضح (وإنما كان بمنزلة النائب عنه في موجوداته) يعني: الأمور التي تركها كأنه وكيل عنه، فإذا كان كذلك فحينئذٍ لا يُطالب بما لا يُطالب به الأصل $ هل سبق $ 14.59، أو لا يُطالب بما يُطالب به الأصل.
قال رحمه الله تعالى: (وكذك يتلقى عنه) . هذا تفسير لكل شيء، (وكذلك يتلقى عنه) من الذي يتلقى؟ الوارث، (عنه) عن الْمُوَرِّث (أمواله وحقوقه) هذا تأكيد لِمَا سبق، له أو عليه، مثل ماذا؟ (خيار العيب) هل يورث أم لا؟ يورث على الصحيح يورث (خيار العيب) يعني: لو أن الوارث بعد أن مات الميت وجد في السلعة التي اشتراها الميت عيبًا فهل له أن يرد؟ هذا بناء على الخلاف، هل يرث خيار العيب أم لا؟ خيار العيب هل يُورث أم لا؟ إن كان يُورث حينئذٍ له المطالبة وهو: الصحيح. أنه له المطالبة، لو أن الوارث بعد أن مات الميت وجد في السلعة التي اشتراها الميت عيبًا فله أن يردها مع أن الذي ملكها وفيها العيب هو الميت هو الْمُوَرِّث، إلا إذا ثبت أن الميت قد رَضِيَ بالعيب فهنا لا يُطالب، وكذلك يقال في الغبن والتدليس، والتدلِيس أن يظهر السلعة كما مر معنا على وصف ليست متصفة به، ومر مثاله معنا، هذا تدليس وهو حرام، كذلك قال في الرهون والضمنات لو كان الميت له دين على شخص فيه رهن فلا يبطل الرهن بل يبقى من حق الورثة، إذًا كل حق تعلق بالميت ورثه الوارث. قال رحمه الله تعالى: (وكذلك يتلقى عنه أمواله وحقوقه، مثل) ماذا؟ (خيار العيب والغبن والتدليس، ومثل: الرهون والضمانات، ونحوها) وهذه كلها تُورَث، والمراد بالضمنات هنا المالية، المراد الضمنات المالية، لو ضمن شخصًا أن يأتي به هل يُورَث؟ نفول: لا، هذا لا يورث، وإنما الضمان المتعلق بالمال فحسب.
قال رحمه الله تعالى: (وإنما اختلف العلماء هل يقوم مقامه في خيار الشرط وفي حق الشفعة إذا لم يطالب بذلك؟) يعني: فإذا طالب له الحق، إذا طالب له الحق [خيار الشفعة] [1] (خيار الشرط) ، (وحق الشفعة) إما أن يطالب بها صاحبها يعني: الذي حَقَّت له أو لا؟ أن طالب بها ورثها الوارث، وإن لم يُطالب فمحل خلاف، والصحيح قيامه مقامه فيها كغيرها، يعني: مما تُورَث، إذًا القاعدة العامة أن الوارث يقوم الوارث مقام مورثه في كل شيء دون استثناء حتى في الصحيح الذي صححه المصنف داخل في قوله كل شيء.
(القاعدة السابعة والخمسون: يجب حمل كلام الناطقين على مرادهم مهما أمكن في العقود والفسوخ والإقرارات وغيرها) .
(1) سبق.