فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 361

والأصل أنه على العموم كل حقٍ للميت أو على الميت فيلزم الوارث، ويستحق الوارث ذلك له وعليه لأنه مالكٌ جديد لهذا المال، فكل مال تعلق بالمال يرثه كذلك، إذًا يرث المال ومتعلقات المال، جميع الحقوق وعلى الصحيح فيه خلاف طويل بينهم في التفصيلات هنا لكن الصحيح هو هذا، أن كل ما تعلق بمال المورث يرثه الوارث من حقٍ أو غيره، فيطالب بالديون المتعلقة بالموروث ويقضي الوارث ديونه وينفذ وصاياه، لأنه قائمٌ مقامه فهو مالكٌ جديد يتصرف في المال كما يتصرف الْمَوْرُوث في هذه الأشياء التي ذُكِرَتْ من دينٍ أو تنفيذ وصية، (ويقضي الوارث ديونه ويُنَفِّذُ وصاياه إن لم يكن له وَصِيٌّ) لأنه قد يختار الميت وصيًّا غير وارثه، له ذلك قد يختاره وصيةً على وقفٍ في شيءٍ ما ويختار من يجيد وله خبرةٌ في ذلك، ولو لم يكن من الورثة، ولا يشترط أن يكون من الورثة [ولو كان نعم] [1] .

(ويقضي الوارث ديونه وينفذ وصاياه إن لم يكن له وصي، وله أن يتصرف في التركة) يعني: الوارث. (ولو كان المورث مدينًا بشرط ضمان الوارث الدين المتعلق بالتركة) هذا بناءً على أن آكد الحقوق التي تتعلق بالمال الموروث أولها الديون، فلا يتصرف بالمال ويوزع بين الورثة إلا إذا استوفى أهل الحقوق حقوقهم، هذا الأصل فيه، لكن لو ضمن لو احتاج منه هل له أن يتصرف يأخذ منه شيئًا ثم يَرُدَّهُ؟ له ذلك، هذا الذي عناه المصنف، لأن الأصل أن هذا المال تعلقت به ذمم الآخرين. يعني: كل صاحب دين حينئذٍ تعلق بهذا المال، لو ترك ألفًا وأصحاب الديون يزيدون على ألف، إذًا ما بقي شيئًا للورثة انتهى المال، لو أراد أن يأخذ من هذا المال شيئًا ينفقه ثم يضمنه فيرده إلى أصحابه جاز أم لا؟ جاز.

قال رحمه الله تعالى:

(وله أن يتصرف في التركة) ، (له) يعني: الوارث. (أن يتصرف في التركة ولو كان المورث) الميت (مدينًا بشرط ضمان الوارث الدين المتعلق بالتركة) قال: أضمنه. يعني: أحاله على نفسه، حينئذٍ نقول: جاز له التصرف، ولكن لا يطالب الوارث بأكثر مما وصل إليه من التركة: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ، «لاضرر ولا ضرار» . [الضرر يزال] ، إذا كانت التركة هذه ألف ريال وأصحاب الديون عشرة آلاف، ماذا يصنع؟ لا يُطالب الوارث بأكثر مما عنده، ثم توزع بينهم بالتقسيط، وأما أن يُطالب فلا يُطالب، ولا يلزم الوارث أن يسدد دين مورثه.

قال رحمه الله تعالى: (ولكن لا يطالب الوارث بأكثر مما وصل إليه من التركة) لماذا؟ لأنه لم يكن شريكًا للميت هو وإن كان وارثًا إلا إنه يرث ويتعلق به الإرث متى؟ بعد استفاء أهل الحقوق حقوقهم، يعني: الحقوق المتعلقة بعين التركة خمسة آخر شيءٍ بعد استفاء الحقوق يرجع إلى الورثة، وإذا كان كذلك فحينئذٍ لا يلزمه سداد الديون البتة، ولا يلزمه أن يُشقّ عليه بأن يدفع شيئًا من عنده هذا يعتبر من المشقة وليس مما جاءت به الشريعة.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت