فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 361

قال رحمه الله تعالى: (حتى ولو قال كذبتُ أوغلطتُ أو نسيتُ) . يعني: أقر أولًا ثم رجع، أحس أن الأمر سيكون شيء آخر. فقال: غلطتُ كذبتُ نسيتُ أراد أن يرجع في الإقرار. قال: (كذبتُ أو غلطتُ أو نسيتُ، لأنه ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من حديث أم سلمة في الصحيحين: «إنما أقضي بنحو ما أسمع» ) الحديث في الصحيحين ( «إنما أقضي بنحو ما أسمع» ) وجه الاستدلال أن من أقر فهو مما سُمِعَ منه، إذًا سيقضي به النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا وجه الاستدلال. إذًا الإقرار شهادة الإنسان على نفسه بالحق، فحينئذٍ إذا أقر فلا عُذْر له حتى ولو قال: أخطأت أو نسيت. فلو أقر وقال: عندي لفلانٍ ألف ريال. ثم قال: لا أخطأت عشرة ريال. يُقْبَل؟ لا يقبل منه، وإنما يعتبر الأول، فلو أقر وقال: عندي لفلان ألف ريال. ثم قال: إني نسيت أو غلطت. فنقول: إنك قد أقررت ولزمك ما أقررت به. إلا إذا كان الْمُقَرُّ له يُصَدِّقُهُ في ذلك هذا راجع إلى الْمُقَرّ، إذًا الإقرار لا عذر لمن أقر فحينئذٍ لا يصح فيه التراجع. قال: (ومسائل الإقرار كثيرة ترجع إلى هذا الأصل) .

(القاعدة السادسة والخمسون: يقوم الوارث مقام مُوَرِّثِهِ في كل شيء) .

(كل شيء) قيدها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى هنا فيما يتعلق بالمال، لأن المال هو الموروث، ولا يقوم مقامه في كل شيء من ولاية النكاح وغيرها، لكن الظاهر أنه يقوم مقامه في كل شيء من المال ومن الحقوق، لأن الحقوق منها ما هو حق القذف مثلًا أو القصاص، هذا يُورَث كذلك كما يورث المال - كما سيأتي -.

(يقوم الوارث مقام مُوَرِّثِهِ في كل شيء) لأنه مالك، والمالك جعل له الشرع حق التصرف والانتفاع، وعليه مثل الذي له كما أنه ينتفع بالمال فكذلك يتحمل ما كان على الميت من ديونٍ ونحوها. يعني: الميت يموت وكل ما يُخَلِّفَهُ الميت من أعيان وديون وحقوق سواءً كانت له أو عليه يَرِثُهَا الوارث مطلقًا، «من ترك حقًا فلورثته» . جاء النص هكذا «من ترك حقًا» وحقًا هذا نكرة في سياق الشرط فحينئذٍ يعم كل حقٍ، سواءً كان عينًا ينتفع بها له أو عليه، أو دينًا له أو عليه، حقًا كقذفٍ أو قصاص له أو عليه حينئذٍ يُورَث، هذا يورث كالمال (يقوم الوارث مقام مورثه في كل شيء) .

قال رحمه الله تعالى: (لأنه لما مات الميت، انتقل ماله إلى ورثته، وكان ماله هو ما خلفه) . (انتقل ماله إلى ورثته) ثم ما هو هذا المال؟ أراد أن يفسره يعني: يأتي بلفظٍ يعم كل ما يمكن أن يخلف الميت (وكان ماله ما خَلَّفَهُ من أعيانٍ أو ديونٍ أو حقوقٍ) هذه ثلاثةٍ أنواع.

(أعيانٍ) له أو عليه كالعقار مثلًا، (أو ديونٍ) له أو عليه، (أو حقوقٍ) كذلك حقٌ له وحقٌ عليه. قال: (فناب الوارث مُنَاب مُوَرِّثِهِ في مخلفاته، فيطالب بالديون المتعلقة بالْمَوْرُوث) . يعني: كل دينٍ يحتمل فَيُطَالِب أو يُطَالَب، فَيُطَالِب هو بما كان للميت من دينٍ، ويُطَالَب هو بما كان على الميت من دينٍ صحيح؟ لأن نقول حقوق منها الدين له أو عليه، إما أن يستدين من غيره فلم يوفِ حينئذٍ يأتي الدائن فيطلب من الوارث، أو الميت له دينٌ عند زيد حينئذٍ الوارث يُطالب زيدً بالمال، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت