فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 361

قال رحمه الله تعالى: (وذلك أن الإقرار أقوى البينات، وكل بينة غيره، فإنه يحتمل خطؤها) . (وذلك أن الإقرار أقوى البينات) لا يلزم منه أنه أقوى أو أنه قويٌ مطلقًا، ولا أنه مقبولٌ مطلقًا، يعني: إذا قيل الإقرار أنه أقوى البينات قد يفهم الناظر أو القارئ بأنه مطلقًا من كل وجه وليس الأمر كذلك، بل لا بد فيه من شروط، إذ الإقرار يعتمد فيه الأهلية بالبلوغ والعقل، لا بد أن يكون بالغًا، ولا بد أن يكون عاقلًا، ولا بد من انتفاء التهمة كالسكران مثلًا وغيره هذا متهم ولذلك ورد فيه قصة ماعز النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يُشَمّ لئلا يرد شيئًا من التهمة، وأن يكون الحق الْمُقَرُّ به معلومًا لا مبهمًا تقر بشيء لزيدٍ عليَّ مالٌ، فسكت حينئذٍ نقول: ما هو المال هذا؟ لكن يُعتبر إقراره في الجملة، يعني: ثبوت المال يثبت بالإقرار، لكن تحديده يجب عليه أن يحدد وأن يبين، وأما من حيث الجملة فيثبت لكن لا بد من تعيينه، إذًا ليس كل إقرارٍ يُعتبر حجة لا بد أن يكون من عاقل مكلَّفٍ كذلك من مكلَّفٍ يشمل البلوغ والعقل، وكذلك عدم التهمة، وكذلك ماذا؟ أن يكون الحق الْمُقَرُّ به معلومًا.

قال رحمه الله تعالى: (وذلك أن الإقرار أقوى البينات) . يعني: من الشهادة. (وكل بينة غيره) غير الإقرار (فإنه يحتمل خطؤها) خطأ هنا بمعنى خلاف الصواب، أو بمعنى الكذب والافتراء، يحتمل الخطأ الذي يقابل الصواب، ويحتمل أنه كذب، ولذلك يسمى الكذب خطأً.

(وأما إذا أقر المكلَّف الرشيد) انظر أشار المصنف هنا (المكلَّف) أشار إلى أنه لا بد من التكليف، (الرشيد) هذا يُخْرِجُ غير الرشيد. يعني: خرج كل ما ينافي الرشد، قيل: منه المحجور عليه. ولذلك زاد بعضهم أن يكون الْمُقِرّ أن لا يكون محجورًا عليه، ولهذا إشارة من الشيخ هنا (الرشيد) يعني: أن لا يكون محجورًا عليه، (وكذلك المكره على نفسه بمالٍ أو حقٍ من الحقوق) كالقذف مثلًا، هذا حق من الحقوق إذا اعترف به ترتب عليه ما ترتب.

قال: (ترتب على إقراره مقتضاه) . حينئذٍ يلزمه المال، ويلزمه الحدّ مثلًا كالقذف ونحو ذلك، فكل ما أقر به إن ترتب عليه مالٌ لزمه، وإن ترتب عليه جَلْدٌ أو حَبْسٌ أو تعزير كذلك لزمه؛ لأنه أقر بذلك على نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت