فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 361

قال هنا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: ومن ذلك قصة يوسف عليه السلام حيث ادعت امرأة العزيز أنه راودها عن نفسه و {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي} [يوسف: 26] فحكم حاكمٌ بينهما أنه {إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ} [يوسف: 26] فهي الصادقة هذه قرينة على صدقها، {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ} [يوسف: 27] فهي الكاذبة هذه قرينة على كذبها، مع أن الأصل مختلف فإما أن يقال: إنه هو الذي راودها أو هي التي راودته. يعني: النظر في المسألة من حيث هي، لكن هذه القرينة تبين من هو الصادق منهما، وكذلك من ادَّعَى أن عمامته التي بيد الهارب أنها له وهو لم يكس رأسه بشيءٍ فإن القول قوله يعني: رجلٌ يفر وورائه شخصٌ آخر، الذي يفر بيده عمامة وهو عليه عمامة، والذي يحلقه ليس على رأسه عمامة قال: هذا ظاهر أن هذه الأصل لو طبقنا القواعد السابقة قلنا من بيده الشيء فهو يحكم له، فالبينة على الذي يفر ورائه، حينئذٍ نقول: لا. هنا قامت قرينة كونه يفر هذا أولًا، كونه مرتديًا عمامته، كون الذي وراءه ليس عليه عمامة، هذه قرائن كلها تدل على أن هذه العمامة ليست له.

قال رحمه الله تعالى: (ومنها: إذا تنازع الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجل فهو للرجل، وما يصلح للنساء فهو للمرأة تقديمًا لهذا الظاهر والقرينة على غيرها) . يعني: إذا لم يكن ثَمَّ بينة ولم يكن ثَمَّ عادة. يعني: لا يُدرى ما في البيت يحتمل أنه أتى به الزوج ويحتمل به أنه أتت به الزوجة، وأما إذا كان العرف والعادة أن الزوج هو الذي يؤسس البيت غسالةٍ وفرشٍ وخلافه، هو له لا إشكال فيه، وإنما فيما وهبها إياه أو اشترته أو التبس، حينئذٍ نقول: ننظر في هذا المتاع فما كان من شأن الرجال فهو للزوج، وما كان من شأن النساء فهو للمرأة (إذا تنازع الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجل فهو للرجل، وما يصلح للنساء فهو للمرأة) لكن بشرط ما لم يكن هناك عادة أن الرجل هو الذي يأتي بالأثاث (تقديمًا لهذا الظاهر والقرينة على غيرها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت