فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 361

قال رحمه الله تعالى: (القاعدة الثالثة والخمسون: إذا تبين فساد العقد بطل ما بُنِيَ عليه، وإذا فُسِخَ فسخًا اختياريًا لم تبطل العقود الطارئة قبل الفسخ، وهذا ضابط) . كالشأن في الضوابط السابقة، وليست قواعد وإنما هي ضوابط (إذا تبين فساد العقد) بفوات شرطٍ أو وجود مانع، ومر معنا قاعدة أن الأحكام الأصولية والفروعية لا تتم إلا بوجود شرائطها وانتفاء موانعها، أليس كذلك؟ فإذا فات شرطٌ أو وُجِدَ مانع لا يترتب عليه الحكم الشرعي، حينئذٍ لا يصح البيع لفوات شرطٍ أو وجود مانعٍ. قال: (إذا تبين فساد العقد بطل ما بُنِيَ عليه) . إن كانت موجودة كما سيأتي (وإذا فُسِخَ فَسْخًا اختياريًا) لأجل خيارٍ مثلًا (لم تبطل العقود الطارئة قبل الفسخ) . قال رحمه الله تعالى - وسيأتي شرحه: (وهذا ضابط وفرق لطيف، فمن اشترى شيئًا أو استأجره، أو اتهبه ونحوه، ثم تصرف فيه) يعني: باعه مرة ثانية. اشتراه ثم باعه (وبعد تصرفه بان العقد الأول باطلًا بطل ما بُنِيَ عليه من التصرف الأخير) اشترى زيدٌ سيارةً، ثم أخذها فباعها، إذًا كم عقد؟ عقدان، تبين أن العقد الأول زيد اشترى السيارة من شخصٍ لم يملك السيارة حينئذٍ نقول: هذا العقد ما حكمه؟ باطل، إذًا العقد الثاني باطل، لماذا؟ لأن المبني على باطل بَاطل، لأنه ما جاز للثاني أن يتصرف فيها إلا لكونه قد اعتقد أنها ملكٌ له، فإذا تبين أن العقد الأول باطل حينئذٍ يكون العقد الثاني باطلًا كذلك واضح؟ قال: [ثم تصرف] [1] ... (فمن اشترى شيئًا) لأن غير مملوكٍ له للبائع (أو استأجره) ولم يكن مملوكًا له (أو اتهبه) يعني: أخذه هدية. (ثم تصرف فيه) ببيعٍ أو شراءٍ أو هديةٍ أو نحو ذلك (وبعد تصرفه بان العقد الأول باطلًا بطل ما بُنِيَ عليه من التصرف الأخير) ، لماذا؟ لأنه تصرف في شيءٍ لا يملكه شرعًا، لأن السلعة لا تنتقل من البائع إلى المشتري إلا برضا الشارع، والثمن لا ينتقل من المشتري إلى البائع إلا برضا الشارع، فإذا تبين خللٌ ما وحكمنا على العقد بأنه باطل حينئذٍ لا يُمْتَلَك المال من جهة البائع ولا تُمْتَلك السلعة من جهة المشتري، (وأما لو تصرف فيه) باع واشترى (ثم فُسِخَ العقد الأول بخيارٍ) يعني: بالاختيار، اختيار شرطه. يعني: اشترى سيارةً مملوكةً لزيد وبعد أن اشتراها باعها فرجع إلى زيدٍ الأول قال: أطلب الإقالة. فأقاله يجوز أم لا؟ يجوز أم لا؟ الإقالة جائزة، يعني: تَمَّ البيع ثم أقول: لم تطب نفسي بهذا البيع أريد أن أرد عليك السيارة وآخذ الثمن. جاز أم لا؟ جاز، إذا تراضيا فهو جائز، حينئذٍ نقول: فسخ العقد بالإقالة. طيب والبيع الثاني هل هو صحيح أم لا؟ نقول: البيع الثاني صحيح، لماذا؟ لأنه بُنِيَ على بيعٍ صحيح، وما بُنِيَ على صحيحٍ فهو صحيح، لكن تكون العلاقة حينئذٍ بين المشتري الثاني مع البائع الأول.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت