فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 361

قال رحمه الله تعالى: (وهذا أصل نافع وهو أن القرائن التي تحتف بالأحكام قد تقوى فتقدم على الأصل ولهذا أمثلةٌ. منها: تقديم غلبة الظن عند تعذر اليقين أو مشقة الوصول إليه) . في بعض الأحكام الشرعية الأصل فيها اليقين، لكن قد يتعذر، أو قد يمكن لكن فيه مشقة، ومر معنا أن الإسباغ يكفي فيه الظن وإن كان الأصل فيه اليقين، وكذلك غسل الاستنجاء الأصل فيه اليقين لكن لتعذره أو لمشقة الوصول إليه حينئذٍ لجأنا إلى غلبة الظن.

قال: (مثل قولهم: ويكفي الظن في الإسباغ) . معناه أن الإنسان إذا توضأ وغلب على ظنه أنه أسبغ فإنه يكفي الظن ولا يشترط اليقين، ينبني عليه لو توضأ وانتهى من وضوئه ثم شك هل مسح رأسه أم لا؟ فعنده أصل هنا وهو: الإسباغ. أنه إذا علم من نفسه - وهو الأصل فيه - أنه إذا توضأ أسبغ حينئذٍ إذا شك بعد الوضوء يرجع إلى الأصل وهو ماذا؟ الإسباغ، إلا إذا دلت قرينة واضحة بينة حينئذٍ تُحَكَّم.

قال: (ويكفي الظن في الإسباغ وفي إزالة النجاسة) . يعني: يكتفى الظن في إزالة النجاسة ولا يشترط اليقين. وفي طهارة الأحداث كلها غسل الجنابة، وغسل الحيض، والنفاس، وغيرها (ومثل تقديم العادة في حق المستحاضة) قدم العادة على التمييز لقرائن، إما لكون العادة عندها منضبطة مطردة أو قلنا: العادة هنا باعتبار العادة العامة أو الخاصة، (ومثل البناء في الصلاة على غلبة الظن) يعني: إذا شك في اثنتين أو ثلاثة هل هذه الثانية أم الثالثة؟ قلنا: إن غلب على ظنه أنها الثالثة يعتبر أنها ثالثة. هذا بنى على ماذا؟ على غلبة الظن، (وهو قولٌ قويٌ في الصلاة) يعني: في العدد عدد الصلاة الركعات، والطواف والسعي وغيره، مر معنا هذا، وقلنا: الأصح أنه إذا شك في العدد حينئذٍ الأقل إلا إذا دلت قرينة. يعني: غلب على ظنه، فغلبة الظن قرينة هنا تجعلنا نرجح ماذا؟ خلاف الأصل، الأَصل ماذا؟ اليقين وهو: الأقل. لكن قد لا نأخذ بهذا الأقل، إنما نلجأ إلى الأكثر بدليل ماذا؟ القرينة (ومن ذلك إذا ادعت المرأة على زوجها أنه لم ينفق عليها وهي في بيته والعادة جارية أن الزوج هو الذي يتولى النفقة على أهله، قُدِّمَ قوله على قولها وهو الصواب) لأن أيضًا بقاؤها في البيت هذا قرينة على أنه يُنفق عليها، وإلا لما بقت، لما بقيت في البيت لكن بقاؤها هذا قرينة يدل على أنه ينفق عليها.

قال: (قدم قوله على قولها وهو الصواب على الصحيح. ومن ذلك تقديم من له قرينة قويةً أن المال له على صاحب اليد، وأشباه ذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت