فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 361

قال: (ومثله الحلف بطلاق زوجته يُنظر إلى السبب الذي حمله على ذلك) . ليس كل لفظٍ يقوله جهة زوجته في الطلاق فيقع باعتبار اللفظ، لا بد أن ينظر إلى المعنى من جهة المقاصد، وبالنسبة للألفاظ التي تكون مقيدة بالدواعي، فإن أمكن تقيدها بداعٍ بحالٍ كغضبٍ ونحوها حينئذٍ قلنا: هذا محمولٌ على التهديد وإلا فلا (ومثله الحلف بطلاق) الحلف هو ليس بحلف الحلف لا يكون إلا بالله، لكن هذا سماه حلفًا هنا لأنه يمين يعني: يجرى مجرى اليمين في تعلق حكم الكفارة به. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] . ... إلى أن قال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] فسمى التحريم تَحِلَّة أيمان، أليس كذلك؟ {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} إذًا التحريم قد يُنوى به أو يحمل على اليمين فيكون فيه كفارة يمين.

قال رحمه الله تعالى: (ومن هذا إقرارات الناس يُنظر فيها إلى الحامل لهم على هذا الإقرار) لماذا أقر؟ وإلى ما اقترن بذلك من الأحوال لا إلى مجرد اللفظ، (لئلا يُلْزَمَ بحكمٍ لم يثبت) ويدل على هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تثبت في الإقرار ثلاثًا كما في قصة ماعز أراد أن يَرُدَّهُ حينئذٍ أراد أن يتثبت في الإقرار مرةً ومرةً ثانيةً وثالثةً، دَلَّ على أن الإقرار من الناس يجب فيه التثبت والنظر في أحواله وربطه بالأسباب والدواعي التي تكون مهيجةً له، والأمثلة كثيرة، إذًا (الأسباب والدواعي للعقود والتبرعات معتبرة) يعني: المقاصد معتبرة في المعاملات، هذا المراد. يعني: ننظر إلى النية إن لم تكن نية نظرنا إلى السبب المهيج وخاصةً في الأيمان والطلاق وما كان عليه الإنسان.

(القاعدة الثانية والخمسون: إذا قويت القرائن قُدِّمَت على الأصل) .

وهذه تدخل تحت (القاعدة العاشرة) السابقة (البينة على الْمُدَّعِي) لأنها متعلقةٌ بها، الأصل عدم الملك إلا ببينة، فإن جاء ببينة فحينئذٍ قُدِّمَت، فالبينة من القرائن ولذلك هذه القاعدة مبنيةٌ على أن البينة هي ما يَبِينُ به الحق مطلقًا سواءً كان بشهادة أو بإقرار أو بقرائن أو غير ذلك. إذا قَوِيَتْ القرائن جمع قرينة وهي: ما يدل على الشيء من غير الاستعمال فيه. يقال: اقترن الشيء بالشيء صاحبه. والقرينة ما يدل على المراد فهي أمارةٌ معلومةٌ تدل على مجهولٍ على سبيل الظن. أمارة علامة معلومة القرينة لا بد أن تكون معلومة، هذه قرينة معلومة تدل على شيءٍ مجهول على سبيل الظن، وقد يقوى الظن ويكون يقينًا.

والقرائن مراتب تكون دلالتها قوية أو ضعيفة على حسب قوة المصاحبة وضعفها، إذا قويت القرائن قُدِّمَتْ على الأصل، فحينئذٍ يكون هذا الضابط متعلق بتعارض ظاهرٍ وأصل، تعارض بين الظاهر والأصل قد يكون بين أصلٍ وأصلٍ، بين ظاهر وظاهر، بين ظاهر وأصل، وهنا تعارض بين ظاهرٍ وأصلٍ، واحتف بالظاهر قرائن حينئذٍ يقدم على الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت