قال رحمه الله تعالى: (ومن هذا) . الباب يعني (عقود الأيمان) جمع يمين، القصد فيها معتبر كذلك، القصد فيها معتبر (يعتبر فيها نية الحالف) بشرط أن يحتملها اللفظ، يعني: ننظر في اللفظ وننظر في النية، قد تكون النية مخالفة لأصل اللفظ فلا عبرة بالنية، وإذا احتمل اللفظ النية جاز اعتبار المقاصد في الأيمان، إن لم يحتمل اللفظ النية لا يجوز اعتبار المقاصد في الأيمان. فقوله: (يعتبر فيها نية الحالف) . من هذا عقود الأيمان لأنها ألفاظ ... (يعتبر فيها نية الحالف) نقول: بشرط أن يحتملها اللفظ، فإن لم يحتملها اللفظ فإنه لا عبرة بنيته، فلو قال مثلًا: والله لا آكل خبزًا. قال: والله لا آكل الخبز. ثم أكل الخبز قيل له: حنث. قال: إنما أردت بالخبز الدجاج. وَلْيَهْلَكَ العلم، لا يُطلق الخبز على الدجاج لا لغةً ولا عرفًا ولا عقلًا، فحينئذٍ نقول: هذه النية غير معتبرة، لو نوى - قد يكون ذلك - لو نوى حينئذٍ لا يلتفت إليه، لأن اللفظ لا يحتملها، ولو قال: والله لا أنام الليلة على فراشٍ. ثم خرج إلى البر ونام على الرمل فقيل له: حنثت. قال: الأرض تسمى فراشًا. جاز صحيح احتمله اللفظ، والله لا أنام على فراشٍ ونام على الأرض في البر جاز أم لا؟ نقول: جاز. يحنث؟ لا يحنث، لأن الأرض تُسمى فراشًا فلا بد أن نقيد اعتبار النية في عقود الأيمان باحتمال اللفظ لها، فإن لم يحتملها اللفظ لا تعتبر نيته، إذًا قوله: (يعتبر فيها نية الحالف) . يقيد بشرط أن يحتملها اللفظ وإلا فلا.
قال رحمه الله تعالى: (فإن تعذر ذلك) . يعني: النظر إلى النية. قد لا نستطيع أن نربط بين اليمين وبين نيته (فإن تعذر ذلك) يعني: العلم بنية الحالف. (نظرنا إلى السبب الذي هيج اليمين) فربطناها به، وهو المراد بالدواعي فيما سبق، (نظرنا إلى السبب الذي هيج اليمين فربطناها به، ومثله الحلف بطلاق زوجته) وهذا أكثر ما يُحْتَاج إليه الآن، قد يكون ثَمَّ أمرٌ يستدعي أن يمنع زوجته من دخول بيت زيدٍ من الناس لوجود منكرٍ فحينئذٍ نقول: الحديث عن المنكر والله إن دخلتي بيته فأنتِ طالق. حينئذٍ نقول: هذه اللفظة مقيدة بالحال والسبب الذي هيج هذا المتكلم لأن يتكلم بهذا اللفظ، حينئذٍ لو دخلت في غير وقت المنكر هل تطلق أم لا؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأن اللفظ هنا مقيد بكون البيت فيه منكرًا، وأما إذا لم يكن فلا، نظرًا للسبب الذي هيج هذا الزوج لأن يتكلم في مثل هذه اللفظة، إن دخلتِ بيت زيدٍ وفيه منكر حينئذٍ فأنت طالق، فلو دخلت في غير وقت المنكر لا تطلق بناءً على تقييد هذا اليمين بالسبب الذي هيجه، يعني: يُنظر في حاله. وكم من مُطَلِّقٍ ينوي به التهديد لزوجته أو محرمٍ ينوي به التهديد لزوجته فلا يقع، لا ظهار ولا تحريم ولا يقع كذلك طلاق، لماذا؟ نظرًا إلى أسباب لأنه قصد.
أولًا: المنع.
ثانيًا: الحال التي هو عليها من الغضب والمعارك التي قد تقام في مثل هذه. نقول: هذه أسباب وأحوال تقيد اللفظ واضحٌ هذا؟