قال هنا: (فاعتبر السبب الحامل لهم على الإهداء، ومن أُهْدِيَ إليه خوفًا أو حياءً وجب عليه الرد) . كما ذكرنا «لا يحل مال امرئٍ مسلمٍ إلا بطيبة نفسٍ منه» . وإذا أهدى مجاملةً أو أهدى خوفًا أو أهدى حياءً لا يحل للمُهْدَى إليه أن يقبل هذه الهدية بل يجب ردها، فإذا أخذها حينئذٍ يكون ممن يأكل أموال الناس بالباطل.
قال رحمه الله تعالى إذًا (الأسباب والدواعي للعقود والتبرعات معتبرة) .
قال رحمه الله تعالى: (وكذلك لا يقبل المقرض من المقترض هدايةً قبل الوفاء) . لما كان قصده بالهدية مكافأته على القرض لا يجوز، لأنه منفعة، وكل قرضٍ جر منفعة فهو ربا. يعني: لولا القرض لو كان بينهما هدايا قبل القرض لا إشكال فيه الأمر على السعة. يعني: زيد وعمرو أصحاب كلٌ منهما يُهْدِي للآخر فلما اقترض منه بعد ذلك أهدى إليه نقول: هذا يستصحب به الأصل قبل قرضه أنه يُهدي إليه فحينئذٍ يقبل هذه الهدية، لكن قبل القرض لا يعرف منه هديةً، ولما اقترض منه جاءت الهدايا حينئذٍ نقول: هذه الهدايا لا يجوز قبولها لأنها من أجل القرض.
قال رحمه الله تعالى: (وكذلك لا يقبل المقرض من المقترض هدايةً قبل الوفاء) لماذا؟ لأن قصده بالهدية المكافأة على القرض وهذا لا يجوز، لأن القرض من المصالح والمنافع العامة فلا يُسلك بها مسلك المعاوضات، إنما هو يطلب الأجر من الله عز وجل، يعني: عبادة. ولها ثوابها عند الله تعالى فإذا كان كذلك حينئذٍ نقول: الهدية تُبطل المقصود الأصلي من هذا العقد.
قال رحمه الله تعالى: (إلا أن يحتسبها من دينه أو يكافئه عنها) .
يجوز (يحتسبها من دينه) يعني: ماذا؟ ينظر في هذه الهدية فإذا بها تقدر بخمسمائة ريال ودينه عشرة آلاف، إذًا سيردها عليه كم تسعمائة ونصف ويسقط هذه الخمسمائة بمقابل الهدية جاز، أو يكافأه عليها يقبل الهدية فيرد هدية بقيمتها حينئذٍ حصلت المكافأة، لأن الحامل له على ذلك القرض وكل قرضٍ جر منفعةً فهو ربا.