(أما بعد: فإن معرفة جوامع الأحكام وفوارقها من أهم العلوم وأكثرها فائدة) ، (فإن معرفة) أي العلم بـ (جوامع الأحكام وفوارقها) يعني: ما يجمع الأحكام تحت مسألةٍ واحدة ويعني به القواعد العامة ... (وفوارقها) أي: ما تفترق به المسائل بعضها عن بعض، فأشار إلى العلمين على جهة الإجمال بهذه الكلمة، (من أهم العلوم وأكثرها فائدة، وأعظمها نفعًا) ومر معنا كلام القرافي: هذه القواعد مهمةٌ الفقه عظيمة النفع .. إلى ما سبق بيانه، قال: (لهذا) لهذا اللام هنا للتعليل بمعنى لأن معرفة الجوامع والفوارق من أهم ما يُعنى به ويهتم به (جَمَّعت في رسالتي هذه ما تيسّر) يعني: شيءٌ يسير (من جوامع الأحكام، وأصولها، ومما تفترق فيه الأحكام لافتراق حِكَمِهَا وعللها) إذًا: الافتراق يكون بسببٍ ما، يعني: لوصفٍ يختص بهذا الفرع كما مر معنا في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
(وقسّمتها قسمين) إذًا جمع هذه الرسالة لثلاثة أسباب.
أولًا: أهمية العلم الْمُؤَلَّف فيه.
ثانيًا: تعليم طالب العلم ضوابط القواعد وما يجتمع به الأشياء وما تتفرق به.
ثالثًا: معرفة القواعد تطلع على العلل، لأنه قال: (لافتراق حكمها وعللها) إذا وقف على هذه المسائل حينئذٍ حصل له هذا العلم، فلهذه الأسباب الثلاثة أَلَّفَ هذه الرسالة وهو متابعٌ لغيره ممن سبقه، ولذلك قيل: أنه أخذها من كلام ابن رجب رحمه الله تعالى. إذًا ليست مطردة كثير من المسائل التي ذكرها هنا رحمه الله تعالى إنما أخذها من القواعد. (وقسّمتها) أي: الرسالة على(قسمين:
القسم الأول: في ذكر ما تجتمع فيه الأحكام من الأصول، والقواعد)هنا فرَّق بين الأصول والقواعد على ما ذكرناه سابقًا، حينئذٍ يكون القواعد عطف على الأصول من عطف الخاص على العام، (وانتقيت القواعد المهمة) يعني: في نظره رحمه الله تعالى فما كان قاعدةً مهمةً ذكره في هذه المقام. إذًا (انتقيت) إذًا لم يستوعب جميع القواعد، لكنه ذكر القواعد الخمسة الكبريات ذكرها وإن كانت متفرقة غير متتالية، (وانتقيت القواعد المهمة) وأطلق المصنف هنا لم يبين كبريات والقواعد الكلية هل هي مذهبية هل هي مختلف فيها، أطلق. إذًا: بعضها ما هو قاعدةٌ كبرى، بل ذكرها كلها كما ذكرناه، بعضها ما هو قاعدةٌ كلية متفقٌ عليها، وبعضها ما هو قاعدةٌ كلية مختلفٌ فيها، وبعضها ما هو ضابط وسماه قاعدةً ولكنه يخدم المذهب الحنبلي، حينئذٍ جمع في هذه الرسالة جميع هذه الأنواع، وبعض القواعد مختلفٌ فيها كما سيأتي، بل أكثر ما ذكره ضوابط وليس بقواعد، ولذلك أطنب في أول الكتاب عشر قواعد إلى خمسةَ عشرة قاعدة أطنب في الشرح والأمثلة ثم اختصر بعد ذلك لأمرين، قد يقال: بأنه أراد أن يبين أن القواعد تسير على هذا النهج. حينئذٍ: إذا فصَّل في البداية فلا يحتاج إلى أن يفصِّل في النهاية.