فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 361

الثالث: فهم القاعدة ليعرف ما هي هذه القواعد، من حيث مفرداتها، ما معنى الضرر، ما معنى: يزال، ومعناها المقصود في اللغة في الشرع ومضمونها ودليلها وبعض الأمثلة التي تُذْكَرُ بتلك القاعدة، وهذا الثالث هو الذي يُعتنى به ابتداءً، بمعنى أن الفائدة أن يتصور هذه القواعد من حيث مفرداتها، ومن حيث مضمونها، ومن حيث دليلها، ثم يأخذ بعض الأمثلة التي تندرج تحت تلك القاعدة، لأنه ما من كتابٍ فقهي إلا ويستدل بقاعدةٍ ما، من أول أبواب الطهارة إلى آخر كتب الفقه لا بد أنه يعلل لقاعدة ما، ولذلك يمر معنا: وإن شك في نجاسته ماءٍ أو غيره أو طهارته بنى على اليقين. وهذه قاعدة بنى على اليقين أشار إلى لماذا؟ إلى [اليقين لا يزول بالشك] إذًا: هذه قاعدة، فحينئذٍ يدرس الطالب هذه من أجل أن يعرف ويفهم كلام أهل الفقه في أبواب الفقه، لأن القواعد قد يعلل بها كثيرٌ من الأحكام الشرعية والمسائل الشرعية التي يذكرها الفقهاء، حينئذٍ إذا كان الأمر كذلك فينظر في طريقة دراسة الفقه، فمن يدرس الفقه دراسةً مختصرةً والخلاف السائغ هنا، من يدرس لفقه دراسةً مختصرة بحيث لا يُذكر له دليل المسألة ولا تعليل المسألة هذا لا يحتاج إلى قواعد، هذا يدرس الفقه أولًا فإذا انتهى منه بهذه الطريقة حينئذٍ له أن يقرأ القواعد، وما عداه من المكملات لعلم الفقه، وأما إذا كان يدرس الفقه دراسة فقه مقارن، يعني: أو لم يكن مقارن بأنه يأخذ المسألة ويأخذ دليلها وتعليلها وقد يتوسع قليلًا، فيذكر الخلاف المشهور فحينئذٍ يحتاج إلى القواعد، فتكون معه ابتداءً ولا ينتظر إلى أن ينتهي من الفقه، لأن هذه أو هذا الفن كغيره هو دراسة للفقه على صورة الإجمال - كما ذكرنا بالأمس - وهو دليلٌ في بعض القواعد خاصةً الكليات الخمس كلها هي أدلة في نفسها عند بعضهم، أو باعتبار أنها مستندة إلى دليلٍ شرعي فهي ثابتة مجمعٌ عليها، لا خلاف بين أهل العلم في ثبوت هذه القواعد الخمسة الكبريات، وهذه يعلل بها كثيرًا في مسائل الفقه، فحينئذٍ دراستها وفهمها والوقوف معها هذا يحتاجه طالب العلم، حينئذٍ لا نشوش بأن الطالب قد لا يحتاج هذه القواعد ولماذا يدرسها؟ والفائدة منها؟ وهو مبتدئ وحتى يضبط العلم وينتهي من الفقه بعد ذلك يحتاج إلى القاعدة، نقول: هذا إيرادٌ في غير محله، لأن فهم القاعدة يعينه على فهم كلام أهل العلم، بنى على اليقين هناك لا بد أن يفهم ما المراد باليقين، وما دليل هذه القاعدة لأن هذه إشارة فقط حينئذٍ يحتاج إلى التفصيل.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في أول كتابه:

(بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.) في النسخة التي عندكم هكذا وعندي [وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا). هذه تسمى خطبة الحاجة المشهورة المعلومة والكلام فيها لا يحسن في هذا المقام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت