إذًا القسم الأول متعلقٌ بالقواعد والأصول، والقسم الثاني متعلقٌ بالنظائر يعني علم الأشباه والنظائر، الفروق التي المسائل التي يُشبه بعضها بعضًا في أكثر الوجوه أو في وجهٍ واحد، وهذا يسمى بعلم أو فن الفروق، يذكر فيه الفرق بين النظائر المتحدة تصويرًا ومعنى المختلفة حكمًا وعلةً. إذًا ضابط الفروع في القواعد الفقهية ما اتحد صورةً وحكمًا عندنا فروع الآن تحت القاعدة الفقهية، وعندنا فروعٌ في الفروق علمان متقابلان.
ضابط الفروع في القواعد الفقهية: ما اتحد صورةً وحكمًا.
وضابط الفروع في الفروق: ما اتحد صورةً لا حكمًا.
والسيوطي رحمه الله تعالى في كتابه (( الأشباه والنظائر ) )جعل الكتاب الخامس متعلقًا بالفروق وسماه نظائر الأبواب، والكتاب السادس جعله في أبواب متشابهة افترقت فيه، والكتاب السابع جعله نظائر شتى، وإيراد هذه الأبواب في هذه الكتب هو الذي جعلهم يسمونها (( الأشباه والنظائر ) )هي كتاب من كتب قواعد يعني: (( الأشباه والنظائر ) )لابن نجيم، ... و (( الأشباه والنظائر ) )للسيوطي، و (( الأشباه والنظائر ) )لابن السبكي هي كتبٌ في القواعد، لماذا لم نقل قواعد كما قال ابن رجب وغيره؟ نظرًا لأنهم أدخلوا هذه الفروق أو الأمثال والأشباه والنظائر في هذا الكتاب، فسُمِّيَ ببعض أبوابه، وإلا علم القواعد أعم وهو أصل، ولكنهم أرادوا أن يتفننوا في التسمية قالوا: (( الأشباه والنظائر ) )خروجًا عن النظير لئلا يكون فيه شيءٌ من التكرار، وسماه الأشباه بالنظائر نظرًا لأنهم جعلوا هذه الأبواب داخلةً في هذا الكتاب، وإيراد هذه الأبواب الذي هو علة التسمية في كتبهم الأشباه والنظائر فتشمل المتشابهات التي تجمعها القواعد العامة، والضوابط، والمتشابهة صورةً المختلفة حكمًا التي تدخل في مصطلح النظائر.
وأهم ما أُلِّفَ في هذه المسائل هو (( الأشباه والنظائر ) )للسيوطي، وهو المعتمد عند المتأخرين، ونظمه الأهدل في (( الفرائض البهية ) )وهو أنفس ما يُعتنى به.
بقي مسألة نختم بها، ثم نشرع في الكتاب، وهو: متى ندرس القواعد الفقهية؟ متى يحتاج الطالب أن يدرس القواعد الفقهية؟
نقول: جواب على هذا لأنه مما يُطرح الآن متى يُدرس الطالب، وقد يعترض بعض الطلاب بعضهم على بعض.
نقول: القواعد يُنظر فيها من جهات:
الأول: من حيث تأسيس واستنباط قواعد فقهية، بمعنى أنه يدرس القواعد، ثم بعد ذلك يستنبط يستقرأ الفروع التي لم يجعل من سبق لها قاعدةً فيجعل لها قاعدة، وهذا متعلقٌ بالمجتهد، وهذا لا وجود له الآن.
الثاني: من حيث تنزيل القواعد على المستجدات. ما يُسمى بفقه النوازل، وهذا يحتاج إلى مجتهد، هذا لا يحتاجها المبتدئ أن يقرأ كتب القواعد من الأول ليستنبط قواعد ولا من أجل أن ينزل القواعد على المستجدات والحوادث.