لأن الأصل قد يُطلق يراد به الضابط، حينئذٍ تسمية الضابط أصلًا هذا جاء على الاصطلاح، وأما تسمية الضابط قاعدةً نقول: هذا ليس على الاصطلاح، فحينئذٍ يكون كل ضابطٍ أصلٌ ولا إشكال فيه، فالأصل أعمّ من القاعدة، فكل قاعدةٍ أصلٌ ولا عكس، بينهما عموم وخصوص مطلق، فيجمع الأصل مسائل متفرقةٍ من أبوابٍ مختلفة ويجمعها من بابٍ واحدٍ، بمعنى أن الأصل يوافق القاعدة فتقول: [اليقين لا يزول بالشك] هذه قاعدة وهو أصلٌ، كذلك فتقول: [كل ميتةٍ نجسةٌ إلا الجراد والسمك] هذا ضابطٌ وأصلٌ كذلك، وتسميته قاعدة هذا من باب التوسع، ويجمعها من بابٍ واحدٍ بخلاف القاعدة كما سبق فإنها تجمعها من أبوابٍ مختلفة لا من بابٍ واحد،. المقَّريّ في قواعده لما عرف القاعدة قال:"كل كليٍ هو أخص من الأصول". هذا يؤكد أن الأصل أعمّ من القاعدة، الأصول عامة لا تختص ببابٍ واحدٍ أو بأبوابٍ متعددة، بل يطلق الأصل يراد به ذا وذاك، لكن القاعدة تختلف عن الأصل. قال رحمه الله تعالى في تعريف القاعدة:"كل كليٍّ هو أخص من الأصول". إذًا: القاعدة أخص من الأصل،"هو أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة وأعم من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصة، وعليه فالقاعدة أصلٌ والضابطُ أصلٌ".
الأمثال والأشباه والنظائر مما يُذكر عند أرباب القواعد ما المراد بها؟
الأمثال: قال السيوطي رحمه الله تعالى في (( الحاوي ) ): معنى الشبيه والنظير في الاصطلاح يعني: معنى الشبيه والنظير في الاصطلاح فذكر: أن المماثلة هي المساواةٌ من كل وجه. إذا قيل: هذه مسألة مماثلةٌ لهذه المسألة يعني: ساوتها من جميع الوجوه، يعني: في حقيقة أصلها وتصورها وهو كذلك في الحكم المبني عليها.
والمشابهة: هي الاشتراك في أكثر الوجوه لا كلها.
والمناظرة: النظائر يكفي فيها الاشتراك في بعض الوجوه ولو كان وجهًا واحدًا.
إذًا: المماثلة إذا قيل: هذه أمثال المماثلة مساواته من كل وجه.
المشابهة: في أكثر الوجوه.
النظائر: في بعض الوجوه ولو في وجهٍ واحدٍ.
فالأشباه ترتكز على عنصر المشابهة في الفروع الفقهية، ولذلك جاء في كتاب عمر رضي الله تعالى عنه إلى أبي موسى الأشعري: اعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عندك فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق في ما تراه، فالأشباه هنا هي الأمور التي يُشبه بعضها بعضًا، أي: الفروع الفقهية التي أشبه بعضها بعضًا في حكمه، وأما النظائر فمن حيث مدلولها اللغوي لا تختلف عن الأشباه كما سبق.
ولكنه في الاصطلاح يفسر بما كان فيه أدنى شبه، فالنظائر هي أشباهٌ أيضًا ولكن قد يكون فيها من الأوصاف ما يمنع من إلحاقها بما يشبهها في الحكم، وهذا يسمى بعلم أو فن الفروق، وهو القسم الثاني من هذا الكتاب.