فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 361

خامسًا: القواعد والضوابط الْمُخْتَلَفُ فيها بين علماء مذهب معين، الغالب في هذا النوع أن تَرِدَ بصيغة الاستفهام - كما مر معنا في قواعد ابن رجب رحمه الله تعالى -. مثاله: [هل العبرة بصيغ العقود أم بمعانيها] . # 4.29 ... هل العبرة بالصيغ العقود أم بمعانيها؟ [الجمعة ظهرٌ مقصورة أم صلاةٌ على حياد] قولان، فكل ما صُدِّرَ بالاستفهام [في كتب الفقه] [1] في كتب القواعد حينئذٍ يكون في هذا النوع الخامس.

إذًا: هي خمسة أنواع المشهورة، وأهمها النوع الأول والثاني. يعني: أهم ما يُعتنى به هو النوع الأول: الكبريات الخمس، والنوع الثاني: القواعد الكلية. وهذه القواعد الكلية فصَّلها السيوطي كما ذكرنا إلى أربعين قاعدة، قد تزيد نحوًا تصل إلى المائة إلا أنها قد لا تزيد على ذلك. فحينئذٍ: علم القواعد علم ميسر بمعنى أنه قليل ليس بطويل، وإخراجه على هيئة موسوعات هذا يناقض أصله، إخراجه على هيئة موسوعات هذا يخالف ما جُعِلَ العلم من أجله، العلم إنما جعل من أجل تفصيل الفقه على صورةٍ إجمالية، بأن يحصر في مائة قاعدة مثلًا أو مائة وخمسين قل مائتين إن زادت إلا لإنه لا يصل إلى الآلف، وتجمع الضوابط التي يعنون لها بجميع المذاهب الأربعة في كل بابٍ باب، ثم يجعل القاعدة وتكون على هيئة موسوعة، نقول: هذا مخالفٌ لما جُعِلَ الفن لأجله. وهذا التصنيف بهذه الصورة لم يكن موجودًا سابقًا. والسيوطي رحمه الله تعالى ممن يعتني بالجمع والاستقراء والتتبع كما هو مثال في كتبه، ولذلك القواعد الكلية أوصلها إلى أربعين قاعدة، زاد على ما ذكره ابن السبكي في (( الأشباه والنظائر ) )زاد قرابة العشرين، قد يزيد مَن بعد السيوطي عشرين إلى أن يصلها إلى المائة لا إشكال فيه، وأما أن تصل إلى الآلاف نقول: هذا مخالفٌ للأصل.

الفرق بين القاعدة والأصل. ابن السعدي هنا سمى كتابه (( القواعد والأصول الجامعة ) )القواعد والأصول، والأصل في العقل التغايب إذا ثم فرقٌ بين القاعدة والأصل وهو كذلك، إذ كل قاعدةٍ أصلٌ ولا عكس، يعني: الأصل في اللغة ما يُبْنَى عليه غيره، وفي الاصطلاح له معانٍ يطلق ويراد بها الدليل، الأصل في تحريم الخمر الكتاب والسنة وإجماع، أي: الدليل، كذلك يُطلق الأصل ويراد به الرجحان، أي الراجح عند السامع، كقولهم مثلًا [الأصل في الكلام الحقيقة لا المجاز] ، يعني عند السامع، والراجح عندهم [الأصل براءة الذمة] أي الراجح خلو الذمة من شغلها.

يطلق كذلك على القاعدة المستمرة في قولهم: [الأصل بقاء ما كان على ما كان] هذه قاعدة أي استقرار الحكم السابق، يُطلق على الدليل كما ذكرنا، يُطلق على المقيس عليه في باب القياس، ويطلق ويراد به القاعدة الكلية كقولهم [الأصل في الأشياء الإباحة] هذا أصلٌ من أصول الشريعة، وعليه فالأصل أعمُّ من القاعدة، لأن القاعدة مر معنا أنها قضيةٌ كليةٌ شرعيةٌ فقهيةٌ، أليس كذلك؟ أو قل: عملية. هذه القواعد الفقهية، الأصل أعم من لماذا؟

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت