فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 361

يعني: من له حق على شخص، لك حق عند شخص، هل لك أن تأخذ هذا الحق بغير علمه أو لا؟ هذه القاعدة من أجلها، وقيل: له أن يأخذ بغير علمه مطلقًا، يجوز سواء كان السبب ظاهر أو خفيًّا، وقيل: لا يجوز مطلقًا، وقيل: بالتفصيل وهو الذي رجَّحه المصنف، وهو إن كان السبب ظاهر بين يعلمه جميع الناس بحيث لا اتّهم بالخيانة أو السرقة أو الطعن حينئذٍ إذا كان الناس يعلمون هذا السبب فأخذته لا بأس وأجازه المصنف هنا، وإن كان السبب خفيًّا كدين يقع بين صديقين لا يعلمه الناس حينئذٍ ليس له أن يأخذ، واضح هذا؟ من له الحق على الغير حق يعني: شيء الذي ثبت وجب حَقَّ الشيء يَحِقُّ حَقًّا وجب (وكان سبب الحق ظاهرًا) أي: بيِّنًا يعلمه كل الناس. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: ويضبط الظاهر بالعدِّ. يعني: نضبطه ونحصره من أجل أن لا ينفلت الأمر وهي النفقات والضيافة، النفقات والضيافة فقط هذا الذي يكون سببًا ظاهرًا لأن النفقة يعلمها الكل هذا ينفق على زوجته أو لا، وكذلك الضيافة يرون أن زيد نزل ضيفًا عند فلان فلم يكرمه حينئذٍ أخذ حقه فهو سبب ظاهر، فكل يعرف أن لهم حقًّا في هذا، يعني كل الناس يعرفون أن الزوج يجب عليه أن ينفق على زوجته، أما غير الظاهر أي: الخفي فهو ما يكون عادةً بين الرجل وصاحبه، كدينٍ ونحوه. قال: (وكان سبب الحق ظاهرًا، فله الأخذ) ، (فله) هذا رفع الحذر يعني: يجوز ولا يتعين (من ماله بقدر حقه إذا امتنع، أو تعذر استئذانه) إذا امتنع يعني: بأن كان حاضرًا ولكنه لم يفِ بما يجب عليه (أو تعذر استئذانه) بأن كان بعيدًا كان مسافرًا ولم يأت فحينئذٍ له أن يأخذ ولا ينتظر، (وإن كان السبب خفيًّا) في غير النفقات والضيافة قال: (فليس له ذلك) يعني المنع مطلقًا فلا يجوز له أن يأخذ ما يدَّعِي أنه حق له ولم يكن السبب ظاهرًا لأنه يفتح باب فساد عظيم، ثم قال - صلى الله عليه وسلم: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» . يكون المال بيدك فتقول لي دين عليه إذًا سأقتص، وآخذ من ماله الذي بيدي في مقابلة ما لي عنده فهذا لا يجوز، النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك» . فإذا هو خانك فحينئذٍ لا تخن من خانك وإنما ترجع إلى الأصل المطالبة الشرعية. قال: ... (للأول أمثلة منها: إذا امتنع الزوج من النفقة الواجبة لزوجته، فلها الأخذ من ماله) هذا المثال مر معنا مرارًا يدخل تحت كثير من القواعد السابقة (فلها الأخذ من ماله بمقدار نفقتها، ونفقة أولادها الصغار) الصغار لبيان الواقع، وهذا دل عليه من السنة من حديث هند بنت عتبة جاءت تشكو إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أبا سفيان رجلٌ شحيح فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: ... «خذِ ما يكفيك وولدك بالمعروف» . المعروف شرعًا والمعروف عرفًا، المعروف شرعًا أن لا يكون فيه تبذير ولا إسراف، والمعروف عرفًا بما يرجع إلى أحوال الناس كم هذه الأسرة تكفيها مع أولادها .. إلى آخر ما يقال «خذِ ما يكفيك وولدك بالمعروف» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت