فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 361

قال رحمه الله تعالى: (القاعدة الخامسة والأربعون: من لا يعتبر رضاه في عقد أو فسخ، لا يعتبر علمه) .

هذا ضابط كذلك (من لا يعتبر رضاه في العقد أو الفسخ، لا يعتبر علمه) يعنى: لا يستأذن كالمرأة مثلًا، الطلاق، الطلاق عقدٌ هل يُشترط في إيقاع الطلق رضا المرأة؟ الجواب: لا. إذا لو لم تعلم، لأن العلم تابعٌ للرضا، إذًا له أن يطلق ولو لم تدر زوجته، لماذا؟ لأنه لا يُشترط رضاها وإذا لم يشترط رضاها حينئذٍ لا يلزم العلم، من لا يعتبر رضاه في عقدٍ أو فسخٍ لا يعتبر علمه، لأنه إذا لم يعتبر رضاه فسوف يقع سواء علم أم لم يعلم، سواء رضي أم لم يرضَ، إذًا معنى القاعدة أن الشرع إذا علق الرضا وعدم الرضا بأحد الطرفين فإن العقد حينئذٍ يكون ويقع ولو لم يعلم الطرف الآخر، أما البيع لا، إنما البيع سُمِّيَ بيع يعني: لا بد من بايع ومشتري، لا بد من الرضا، رضا من؟ رضا البائع ورضا المشتري، أما إذا أوجب التراضي من جهة واحدة كالمطلق لا بد أن يكون راضيًا، أما المكره فلا يقع حينئذٍ لما اشترطه من جهة واحدة صار الطرف الآخر لا يشترط علمه ولا رضاه، هذا المراد (ويدخل تحت هذا) الضابط (من له خيار شرط، أو عيب، أو غبن، أو تدليس، أو غيرها) يعني: اشتُرط في العقد الخيار من له خيار شرطٍ، اشتري منك هذه السلعة ولي ثلاثة أيام، حينئذٍ خيار الشرط إذا كان الأمر معلق [بـ و] [1] على المشتري وصاحب الخيار حينئذٍ لي الفسخ ولو لم يعلم البائع، لماذا؟ لأن الفسخ معلق بيدي، وأما البائع فانتهى فالأمر إذا كان كذلك حينئذٍ لا يشترط رضا البائع ولا علمه، لأنه من طرفٍ واحد، (فله الفسخ) يعني: المشتري الذي سبت له خيار الشرط (أو عيب، أو غبن، أو تدليس، أو غيرها) ، (فله) أي: المشتري (الفسخ رضي الآخر) الذي هو البائع (أو لم يرضَ، علم أو لم يعلم) ، لكن يُعلمه إذا أراد الفسخ من أجل انتهاء المدة فقط يعني. (وكذلك من له حق شفعةٍ فله أن يأخذ بها رضي المشتري وعلم أو لا) ، الشفعاء ما يكون بين اثنين فباع أحدهما حينئذٍ له أن يذهب إلى هذا البائع فيشتري منه وله أن يشتري سواء درى صاحب الحق الأصلي أم لا، يعني البائع الذي باع نصيبه وقدره المشترك علم أو لا، (وكذلك من له حق شفعةٍ) - شفيع يعني - (فله أن يأخذ بها) بالشفعة (رضي المشتري وعلم أم لا) الجار أحق بسقطه، قال: (وكذلك من طلق زوجته أو راجعها لا يُعتبر علمها كما لا يعتبر رضاها) ، لأن عقدة النكاح بيد الزوج بيد الرجل فلا يشترط علمها (كذلك العتيق) إذا أعتق عبده لا يشترط علمه، (وكذلك الموقوف عليه) لا يشترط علمه، كذلك الموصَى إليه لا يشترط علمه، إذًا كل من جعل الرضا في جهة أو طرفٍ واحدٍ حينئذٍ لا يعتبر علم الآخر.

قال رحمه الله تعالى: (القاعدة السادسة والأربعون: من له الحق على الغير، وكان سبب الحق ظاهرًا، فله الأخذ من ماله بقدر حقه إذا امتنع، أو تعذر، استئذانه، وإن كان السبب خفيًّا فليس له ذلك) .

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت