فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 361

لماذا؟ لأن مضمون العقد أنه يأتي بما استُأجر عليه، يعني: استفاد العمل فإن لم يف حينئذٍ لا يستحق، لأن الآخرة إنما وجبت بنفس العقد والعقد إنما كان على هذا العمل فإذا لم يستوفِ فحينئذٍ لا يستحق شيئًا، هذا متى إذا لم يكن بعذرٍ، فإن ترك بقية العمل لغير غذرٍ فكذلك لا يستحق شيئًا لعدم الوفاء بمقتضى العقد، يقابله وإن كان لعذرٍ وجب من الأجرة بقدر ما عمل، أريد أن تصلح لي هذه الغرفة هذا الأسبوع فعمل يومين ثم مرض معذور أو لا؟ معذور، هل له شيء؟ نعم له شيء، بمقدار ما عمله حينئذٍ يقتص له من الأجرة ليس كالسابق الذي ليس له عذر، وهنا نقول: لما وجد العذر فحينئذٍ يستحق من الأجرة بقدر عمله، تقسط عليه، فإن كان لعذرٍ وجب من الأجرة بقدر ما عمله يعني: مقدار النفع، وكذلك أي: مثل هذا لو تلفة العين المؤجرة المعينة، هذا فيها تفصيل، إن تلفت العين المؤخرة المعينة قبل القبض فلا يجب على أحدهما شيء، يعني: جاء استأجر هذه السيارة وما زال العقد تم العقد ولم يقبض السيارة احترقت، لا يلزم لا المؤخر ولا المستأجر، الْمُستأجر يدفع على أي: شيء هو لم يقبض السلعة أصلًا، وكذلك المؤجر لا يلزمه شيء لأنه لم يُسلم السيارة، فحينئذٍ لا يطالب أحد منهما بشيء، هذا متى؟ إذا تلفت قبل القبض، تلفت العين المؤجرة المعينة قبل القبض فلا يجب على أحدهما تسليم شيء فلا المؤجر يجب عليه التسليم وليس على المستأجر أجرة، قد يقال بأن العقد لازم نقول: العين تلفت قبل القبض فحينئذٍ لا يلزم المؤجر أن يسلمه إياها، وأما إن تلفت بعد القبض قبل الانتفاع فهو كذلك سابقه، إن تلفت بعد القبض وقبل الانتفاع، قبض السيارة ثم احترقت ولم ينتفع بها كسابقه يعني: ليس عليه شيء البتة، وأما إذا تلفت بعد استفاء جزءٍ من المنفعة هنا يأتي التفصيل، قوله: (وكذلك) يعني: مثل ما كان لعذرٍ في كون الأجرة يجب منها بقدر ما عمله، كذلك لو تلفت العين المؤجرة المعينة لكن يقيد بكونه قد قبض هذه العين واستوفى منها بعض المنفعة، أخذ السيارة أجرةً أستأجرها ثم بعد يومين تعطلت عليه أخذها شهرًا مثلًا حينئذٍ ماذا نصنع؟ نقول: هذا كما لو كان مستأجر لعملٍ فمرض، فنقسط عليه الأجرة، كم هذه في الشهر؟ قال: ألف ريال إذًا نقسط كم تستحق في اليومين ويعطى إياها، هذا متى إذا قبض وانتفع ثم بعد ذلك حصل تلف للعين. إذا قوله: (وكذلك لو تلفت العين المؤجرة المعينة) يجب تقييده. قال رحمه الله تعالى: (ومن فروع هذا الأصل: لو شُرِطَ استحقاق وصية أو وقف، أو نحوها لمن يقوم بعمل من الأعمال من إمامة أو وأذان أو وتدريس أو وتصرف أو وعمل من الأعمال، فمتى عمل ذلك استحق ما جُعل له عليه) يعني: هذه الأعمال إنما جُعل لها الْجُعل لمقابلة العمل فحينئذٍ إذا وفَّى العمل استحق وإن لم يأت بشيءٍ من العمل فلا يستحق الكل، إن أتى ببعض العمل فله بمقدار ما عمل، ولذلك قال: (لو شرط استحقاق وصية) أوصى لطلاب العلم المجتهدين فإن كان مجتهدًا فله وإلا فلا، وكذلك الوقف (أو نحوها لمن يقوم بعمل من الأعمال من إمامة، وأذان) إلى آخره حينئذٍ نقول متى عمل ذلك استحق ما جعل له عليه وإلا فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت