فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 361

قال رحمه الله تعالى: (وهذا شامل للأعمال والأعواض) يعني: هذه القاعدة ليست خاصة بباب المعاوضات كالإجارة، وإنما هي أعمّ فتشمل حينئذٍ الْجِعَالة لأن الجعالة عقدٌ جائزٌ وليس بلازمٍ (وهذا شامل للأعمال والأعواض) الأعمال الإجارة ونحوها (والأعواض) الجعالة (فالأجير على عمل والمجاعل عليه، إذا عمل ذلك العمل وكمله استحق الأجرة المسماة) في العقد (والجعل المسمى) إذًا: متى يستحق الأجير أجرته؟ إذا استوفى العمل، متى يستحق من جعل له شيء على عملٍ ما إذا أتى به، من فعل كذا فله كذا: {وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} [يوسف: 72] إن جاءوا به فلهم حمل البعير، إن لم يأتوا لا يستحقون شيئًا. إذًا متى يستحق ما جُعل له؟ إذا استوفاه، نعم. (إذا عمل ذلك العمل وكمله استحق الأجرة المسماة والْجُعل المسمى، فإن لم يقم بما عليه لم يستحق في الجعالة شيئًا) واضح هذا؟ (لم يستحق في الجعالة شيئًا؛ لأن الجعالة عقد جائز، وقد جعل الجعل لمن يكمل له هذا العمل) من يأتي بهذا العمل حينئذٍ له الجعل إن لم يأتي به على وجهه فليس له شيء (فمتى لم يُكْمِله) أو (يُكَمِّله لم يستحق شيئًا) والدليل «المسلمون على شروطهم» ، وهو اشترط عليه هنا: إن جئت فلك وإلا فلا، «المسلمون على شروطهم» وهم اشترطوا شرطًا لا يخالف الشرع، بل جاء به الشرع كما في قصة يوسف عليه السلام {وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} وهو الأصل في باب الجعالة، وجرت به العادة والعرف فوجب الوفاء به فإنه من الوفاء بالعهود والعقود. هذا في الجعالة (أما الإجارة) ففيها تفصيل (وأما الإجارة) إذا لم يكمل في الجعالة ليس له شيء، الجعالة لا يستحق الْجُعل إلا إذا أتى به كاملًا أما إذا لم يأت به فلا شيء، إذا أتى به ناقصًا فلا شيء ولا إشكال فيه، (أما الإجارة) ففيها تفصيل فيها عمل استأجره (وأما الإجارة فإن ترك بقية العمل بغير عذر، فكذلك لا يستحق شيئًا) إذا (ترك بقية العمل) بدأ في العمل وتركه قد يحصل نزاع بين الناس في هذه المسألة حينئذٍ نقول: ننظر إن لم يكن عذر حينئذٍ لا يستحق شيئًا البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت