قال رحمه الله تعالى: (وذلك لأنه إذا قبضها لحظ مالكها فهو محسن محض) هذا الوديعة، الوديعة ما كان القبض فيه لمصلحة المالك فقط، يعني: خذ هذا المال واجعله أمانة عندك، أليس كذلك؟ هنا الحظ لمن؟ لصاحب المال، وأما المودع عنده ليس له شيء. إذا أخذ عوضًا هذا شيء آخر له حكمٌ آخر، أما إذا كان متبرعًا فحينئذٍ ليس له إلا الإحسان، (وذلك لأنه إذا قبضها لحظ مالكها فهو محسن محض وما على المحسنين من سبيل، ولكن يُقيد ذلك إذا ادَّعى رده للذي ائتمنه) يعني إذا أعطاه مباشرةً أو وكيله يعني: إذا أعطيتني مال أمانةً وديعةً حينئذٍ لا يقبل قولي في الرد إلا إذا دفعت المال لك أنت الذي ائتمنه، أما إذا قلت: لا أعطيتها لك، ما ينفع، لا بد أن يأتي بمن يؤتمن عند صاحب المال، إما هو وإما وكيله المأذون له، (فالمودع، والوكيل، والوصي، وناظر الوقف، وولي اليتيم إذا كان ذلك منهم بغير عوض) انتبه هذا شرط (إذا كان ذلك منهم بغير عوض) يعني: فهو إحسان، فأما إذا كان بعوض فهو (لحظ نفسه) . الكلام هنا في هؤلاء الذي يقبلون مثل هذه الأشياء إذا لم يكونوا أُجراء، يعني: لم يأخذوا مالًا، أما إذا أخذ مال فهو لحظ نفسه لأنه ما وضع هذه الأموال إلا من أجل أن يستفيد، كالبنوك مثلًا لا بد أن يأخذ شيئًا فحينئذٍ ليس من قبيل التبرع فإذا كان ذلك منهم بغير عوض وهذا شرطٌ، إذا كان بعوض فهو لحظ نفسه فلا بد من البينة. إذًا دعوا الرد قُبِلَ قولهم كل هؤلاء المذكورين، لأنه محسن (وما على المحسنين من سبيل) وأما من قبض العين لحظ نفسه كالمرتهن والأجير، ومنهم المذكورون (المودع، والوكيل) إذا كانوا بعوض لأنهم يكونون أجراء، فإذا أدعى احد من هؤلاء الرد لم يقبل قوله إلا ببينةٍ للحديث «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» . لأنه يدَّعِي خلاف الأصل، والأصل هو بقاء العين هذا إذا حصل نزاع. قال: رددتها. وقال: لا. الأصل عدم الرد إلا ببينة، فحينئذٍ يلزمه من يأتي ببينةٍ وإلا لم يقبل منهم قولهم، والأصل هو بقاء العين عندهم.
دليل القاعدة عموم الأدلة بأداء الحقوق ولأن الأصل في الحقوق بين الناس على المشاحة قوله - صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي» . وهذا المدعي أنه رد والأصل بقاء ما كان على ما كان فهو مقرٌّ بأن العين كانت في يده وكانت لحظ نفسه كالعارية فأثبت الأخذ ولم يثبت الرد، فلا بد من إثباته بطريقٍ شرعي، والفرق بين من قبض لنفسه ومن قبض لغيره قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: فمن قبض عينًا لحظ مالكها ثم أدعى أنه ردها قُبِلَ، ومن قبض العين لحظه الخاص أو حظه مع مالكها لم يقبل إلا ببينةٍ وذلك لأن الأصل عدم الرد، ولولا أن الأول داخلٌ في قوله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ} لقلنا: لا يقبل القول في الرد أيضًا لأن الأصل عدم الرد. %% 1.05.33
[كيف يجمع بين الصلاة في الأرض المغصوبة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ... «جعلت الأرض مسجدًا وطهورًا» . وفي رواية «طيبةً» ، قال الشوكاني رحمه الله تعالى في النيل «طيبةًَ» يعني مباحةً طاهرةً، وهذا يجعل دليلًا على بطلان الصلاة في الأرض المغصوبة راجعًا للأفضل.] % 1.05.54