فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 361

قال: (والفرق بين البابين) يعني: المعاوضات والتبرعات (أن المعاوضات يشترط فيها تحرير المبيع، والعلم به وبمنافعه وصفاته من كل وجه) لماذا؟ لأن المشاحة هنا تحصل ويحصل خلاف ونزاع فلا بد أن يكون المبيع معلومًا من كل وجهٍ، وإذا دخلته الصفات حينئذٍ لا بد أن يكون الصفات محررة، (وباب التبرعات أوسع منه لا يشترط فيه التحرير بالصفات ولا بغيرها؛ لأنه ينتقل إلى الْمُتَبَرَّع إليه مجانًا، فلا يضر جهالة بعض المنافع فيه) لا بأس به هذا واضحٌ بَيِّن، يدل لهذه القاعدة أصلٌ عام وهو أن حقوق الناس قائمةٌ على المشاحة بخلاف باب التبرعات وكذلك نهينا في باب المعاوضات عن الغرر. الغرر محرم، وحديث جابر هذا ألصق بالقاعدة حديث جابر الذي رواه مسلم نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الثُّنْيََا، والثُّنْيََا المراد به الاستثناء يعني في البيع. نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الثُّنْيََا، وعند الترمذي نهى ... النبي - صلى الله عليه وسلم - عن [الثُّنْيََا] [1] إلا أن تعلم. دل ذلك على أن الاستثناء المنهي عنه بحديث جابر هو المجهول، ودل حديث الترمذي أو رواية الترمذي أن الاستثناء المعلوم جائز. إذًا جمع بين الروايتين بما ذكرنا أن الاستثناء في المعاوضات إن كان مجهولًا حينئذٍ لا يصح البيع أو باطل، لأن المأخوذ عليه صار مجهولًا للحديث نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الثُّنْيََا، إن كانت معلومة حينئذٍ لا بأس بها.

قال رحمه الله تعالى: (مثال الأول) في المعاوضات (من باع دارًا أو دكانًا واستثنى سكناها مدة معلومة) جاز، أنا أبيعك هذه السيارة على أن تبقى عندي أسبوع يجوز أو لا؟ نقول: يجوز، استثناء أو لا؟ استثناء لمدةٍ معلومة. لكن لو قال: أبيعك هذه السيارة على أن تبقيها عندي زمنًا، وراءها أكثر مما وراءها، زمنًا هذا مجهول لا يصح لأن الاستثناء هنا مجهول، فإذا كان مجهولًا فلا يصح في المعاوضات.

قال هنا: (من باع دارًا أو دكانًا واستثنى سكناها مدة معلومة، أو باع بهيمة واستثنى ظهرها إلى محلٍ معين) كذلك جائز (إلى محل معين) يعني: معلوم (ولذلك جاء في حديث جابر أنه باع للنبي - صلى الله عليه وسلم - جمله واستثنى حملانه إلى المدينة، هذا أصل كذلك في القاعدة(واستثنى ظهرها إلى محلٍ معين) ، (أو باع سلاحًا أو آنية واستثنى الانتفاع بها مدة معلومة) لا بد من المعلومة (أو باع كتابًا وشرط أن ينتفع به مدة معلومة فكل ذلك جائز) ولا إشكال فيه، والاستثناء هنا معلوم وليس داخلًا فيه حديث جابر نهى عن الثمية، لأنها جاءت مفسرة في رواية الترمذي.

(1) الحديث في الترمذي ح 1337 كتاب البيوع باب: ما جاء في النهي عن الثُّنْيَا. ولعل الصوت في الشريط يظهر بأنه الثُّنْيةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت