تتداخل أم لا؟ نقول: نعم تتداخل بشرط أن لا يكون كفر عن الأولى ولا عن الثانية، وبشرط أن لا يكون قد أخر من أجل أن يجمع بين الكفارات، حينئذٍ يكون الحكم بنقيض قصده، لأن الله [ها ها] بعضه يوفر على نفسه يقول: لا أكفر اليوم لعلي أحلف فأحنث حينئذٍ إذا كان كذلك فيلزمه معاملةً له بنقيض قصده أن يكفر عن كل يمين.
إذًا: من حلف عدة أيمانٍ على شيءٍ واحد وحنث فيه عدة مرات قبل التكفير - وهذا شرط - أجزأه كفارةٌ واحدة عن الجميع.
قال رحمه الله تعالى: هذه صورة، الصورة الثانية: (فإن كان الحلف على شيئين فأكثر وحنث في الجميع فكذلك على المشهور من المذهب أنه تلزمه كفارة واحدة) هنا قال: (إن كان الحلف على شيئين فأكثر) ، هذا له صورتان:
الصورة الأولى: أن يتحد الحلف ويتعدد المحلوف عليه. يعني: يأتي بلفظ واحد يمين والله لا أدخل بيت زيدٍ ولا يكرر اليمين، ويقول: ولا آكل من بيته ولا أكلمه ولا أهاتفه .. إلى آخره، اليمين واحد والمحلوف عليه متعدد. واضح هذا؟ هنا اتحد اليمين الحلف وتعدد المحلوف عليه.
الصورة الثانية: قد يقول: والله لا أكلم زيدًا، والله لا آكل من طعامه، والله لا أكلمه. إذًا عدد الحلف، إذا كرر لفظ الجلالة عدد الحلف، وإذا لم يكرره حينئذٍ نقول: اتحد الحلف، وينظر في المحلوف عليه، على المذهب في هاتين الصورتين تكفيه كفارةٌ واحدة، سواء في الصورة الأول قال: والله لا أكلم زيدًا ولا أدخل بيته ولا أكل من طعامه فكلمه ودخل بيته وأكل من طعامه كفارةٌ واحدة. لو قال: والله لا أكلمه والله كرر اليمين [من باب التأكيد أو الإنشاء لا يكون من باب التأكيد يكون من باب إنشاء اليمين] وعلقه على شيءٍ آخر، إن حنث حينئذٍ الحكم واحد، ولذلك قال: (فإن كان الحلف على شيئين فأكثر وحنث في الجميع فكذلك على المشهور من المذهب) .
(واختار) شيخ الإسلام (تقي الدين) رحمه الله تعالى (في هذه المسألة الأخيرة أن الكفارة تتعدد بتعدد المحلوف عليه) . يعني: خالف المذهب في هذه المسألة، يرى أنه تتعدد بتعدد المحلوف عليه. لماذا؟ لأن كل يمينٍ إذا حنث فالأصل أن لخا كفارة مختصٌ بها، هذا الأصل فيه، ولا يُعدل عن هذا الأصل إلا بدليل، وليس عندنا دليل. نعم. وعلى ما اختاره هنا الشيخ وأكثر العلماء يقولون: إذا تعددت الأيمان والمحلوف عليه وجب للكل يمين الكفارة. إذا قال: والله لا أدخل هذا البيت، والله لا أكلم فلانًا، والله لا ألبس هذا الثوب وحلف في الجميع، فإنه يلزمه على هذا الاختيار ثلاث كفارات.
قال رحمه الله تعالى: (وأما إذا كانت الكفارات متباينة مقاصدها) هذا القسم الثالث من ما لا يتداخل يعني: القسم الثالث عند تعدد الأيمان، ... (وأما إذا كانت الكفارات متباينة مقاصدها) فيما سبق كفارة اليمين، وهنا لها كفارات كفارة يمين كفارة ظهار كفارة قتل هذه واضح بينها لا تتداخل أبدًا، (متباينة مقاصدها) يعني: كل واحدةٍ لها سببها الخاص وله حكمه الخاص (ككفارة الظهار، ويمين بالله، أو للوطء في نهار رمضان وجب عليه كفارات لكل واحدةٍ منها إذا حنث) يعني: إذا لم يحنث لم تدخل اليمين، وإنما يكون الشأن في سائر الكفارات، والله أعلم.