فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 361

يصلي ركعتين ينوي بهما تحية المسجد وينوي بها كذلك راتبة الظهر، لماذا؟ لأن تحية المسجد ليست مقصودة بذاتها فهي تبع، والراتبة مقصودة بذاتها يجمع بين المقصود بذاته وما عداه، أما لو كانت كل منهما مقصودًا لذاتها فلا يجمع، لو كان يرى أن السنة الراتبة قبل الظهر أربعًا هل يجمع بين هذه الأربعة بركعتي وينوي أنها على الأربع هل يصح؟ لا يصح، لماذا؟ لأن كل ركعتين مقصودةٌ بذاتها، ولذلك لو تذكر أنه لم يصل ركعتي سنة الفجر إلا وقت أدائه لراتبة الظهر أو بعد المغرب مثلًا عند أدائه لراتبة المغرب، هل يجوز أن يجمع بينهما بنيةٍ واحدة؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأن هذه مقصودة لذاتها وهذه مقصودة لذاتها، وإنما المراد هنا إذا كان المقصود واحدًا يعني: المقصود من العبادات واحدًا وما عداه فهو بالتبع. إذًا: هذه إنما تتحقق بالشروط التي ذكرها، إذا كان المقصود بهذه العبادات واحدًا أن تكون من جنسٍ واحدٍ. قال رحمه الله تعالى: (وهذا من نعمة الله) . نعم العمل الواحد إذا نوى به نيات متعددة وكان العمل يسيرًا حينئذٍ يكون من الرحمة ومن اليسر ومن سماحة هذه الشريعة، (وهذا من نعمة الله وتيسيره أن العمل الواحد يقوم مقام أعمال، فمن دخل المسجد وقت حضور الراتبة فصلى ركعتين، ينوي بهما الراتبة) هذه مقصودة لذاتها (وتحية المسجد) غير مقصودة لذاتها (حصل له فضلهما) لكن لا بد من النية، أما إذا لم ينو فلا (وكذلك لو اجتمعت معهما) يعني: مع الراتبة وتحية المسجد، (أو مع أحدهما سنة الوضوء) كان قريبًا من الوضوء فأراد أن ينوي هذه السنة (أو صلاة الاستخارة، أو غيرها) إن كان صلاة الاستخارة فهذه لا تحتاج إلى نية، بل لو لم يتذكر إلا في آخر الصلاة أن يستخير له أن يستخير، النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فليركع ركعتين غير الفريضة» . فكل ما كان غير الفريضة فهو داخلٌ سواء كان مقصودًا لذاته أو لا، فلو صلى راتبةً ثم في آخر الصلاة أراد أن يستخير سواء كان الدعاء قبل السلام أو بعده له ذلك، (أو غيرها من ذوات الأسباب) يعني: الصلاة التي يكون لها سببٌ. أسباب الحدث الأصغر والأكبر تتداخل أم لا؟ تتداخل نعم فينوي رفع الحدث وإن كانت أسبابه متداخلة، كذلك الأكبر، تعدد السهو في الصلاة يسجد مرة أو مرات؟ يسجد مرةً واحدة، كذلك اجتمع حدثٌ وجنابة يعني: حدث المرأة مثلًا الحيض وجنابة غسلٌ واحد؟ غسلٌ واحد لا شك في ذلك، كذلك غسل جمعةٍ وعيد كفاه غسلٌ واحد. قال رحمه الله تعالى: (ومن حلف عدة أيمان) . إذًا: التداخل كما يكون في العبادات يكون في اليمين (ومن حلف عدة أيمان على شيء واحد وحنث فيه) حنث يعني: فعل ما امتنع منه (عدة مرات) قبل التكفير أجزأه كفارةٌ واحدة عن الجميع، ... (عدة أيمان على شيء واحد) والله لا أدخل بين زيدٍ ثم دخل، والله لا أدخل بيت زيدٍ ثم دخل، والله لا أدخل بيت زيدٍ ثم دخل. كم يمين؟ ثلاث، والمحلوف عليه؟ شيءٌ واحد وهو: دخول بيت زيدً، كم كفارة؟ واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت