فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 361

حينئذٍ نقول: شرط الوجوب ما به يكون الإنسان مكلفًا كالبلوغ، خذ معي هذين الأمرين: دخول الوقت، والبلوغ. طبق هذا المثال على القاعدة لتتضح لا يجوز تقديم العبادة على سبب الوجوب، لا يجوز تقديم الصلاة صلاة الظهر على سبب الوجوب وهو الزوال صحيح؟ نعم صحيح، إذًا كل أمر علق عليه الشارع بأنه سبب للوجوب لا يجوز تقديم العبادة عليها، لا يجوز تقديم العبادة صلاة الظهر مثلًا على سبب الوجوب، حينئذٍ لو قَدَّم جميع الصلوات على أوقاتها نقول: لا تصح. لماذا؟ لأنه قَدَّمَ العبادة على سبب الوجوب، ودخول الوقت في جميع الصلوات سبب للوجوب، كذلك رؤية هلال رمضان أو إكمال شعبان ثلاثين هذا السبب وجوب صوم رمضان، لو قدم الصوم في اليوم الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين صح؟ لم يصح. لماذا؟ لأنه قدَّم الصوم على سبب الوجوب. طيب (ويجوز تقديمها بعد وجود السبب، وقبل شرط الوجوب) ما هو شرط الوجوب؟ البلوغ مثلًا البلوغ، يجوز تقديم العبادة الصلاة (بعد وجود السبب) يعني: دخول الوقت (وقبل شرط الوجوب وتحققه) إذا دخل الوقت ولم يكن بالغًا حينئذٍ نقول: وُجد السبب وجوب صلاة الظهر ولم يوجد شرط الوجوب على الصبي مثلًا وهو البلوغ يجوز أن يصلي؟ يجوز أن يصلي مع كونه قد تحقق في حقه سبب الوجوب ولكن لم يتحقق فيه شرط الوجوب. وكذلك الشأن في غيره. قال هنا - بالأمثلة تتضح إن شاء الله - (وذلك أن الله تعالى جعل للعبادات أوقاتًا تجب بوجودها) الباء سببية (بوجودها) يعني: بوجود الأوقات (وتتكرر) هذه الأحكام (بتكررها) يعني: هذه الأسباب. يعني: رتب الشارع هذه الصلوات الخمس على خمس أوقات، تكرر هذه الأحكام المترتبة على هذه الأوقات بتكرار الأحكام، كلما زالت الشمس وجب الظهر تكرر أو لا؟ تكرر، كلما غربت الشمس وجب المغرب، كلما غاب الشفق الأحمر وجب العشاء، وهكذا، حينئذٍ تتكرر أحكام الصلوات بتكرار هذه الأوقات، (كأوقات الصلوات الخمس ورمضان، وأوقات الحج، فلو فُعلت هذه قبل دخول وقتها لم تصح) واضح؟ ولهذا قلنا بالإجماع، والصحيح العكس لو فعلت بعد خروج وقتها كذلك لم تصح إلا لعذر شرعي، سواء كان في الصوم أو كان في ماذا؟ في الصلاة. (فلو فُعلت هذه قبل دخول وقتها لم تصح) لأن الوقت سبب الوجوب، وحينئذٍ لم يوجد، وقدِّم الشيء على سببه فيكون لاغيًا يكون ملغيًا، لأنه لم يثبت حتى يُقَدَّم، كيف يصلي أي ظهر هذه، عندما يقدم صلاة الظهر باعتقاده أنها صلاة الظهر قدمها قبل الزوال صلاته هذه لم تكن ظهرًا لأن الظهر إنما يكون متى؟ يكون بعد الزوال، وما حصل قبل الزوال لا يكون ظهرًا، يعني: في الشرع حكم شرعي، فحينئذٍ وجود هذه الصلاة يكون لاغيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت