فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 361

واضح لأن المفطرات تُبطل الصوم من أصله، إذًا هو منهي عن الأكل وهو صائم هذا وجهه، الصائم نهي عن الأكل والشرب وهو صائم إذا فعل هذا المنهي ما الذي يترتب عليه؟ بطل صومه، فإن فعل شيئًا من المحرمات في حق الصائم وغيره كالغيبة والنميمة والفعل المحرم كالنظر الحرام والاستماع للحرام صح صومه مع الإثم، يعني: ثَمَّ فرق، الصائم منهي عن الأكل فأكل بطل صومه لأنه فسدت عنده العبادة من أصلها، الصائم منهي عن الغيبة نقول: الصائم منهي عن الغيبة وغير الصائم كذلك منهي فالأمر عام فإذا اغتاب الصائم على ما اشتهر عند الفقهاء أنه لا يبطل الصوم يأثم، وإن كان عند ابن حزم رحمه الله تعالى أنه صومه بطل، لكن الجماهير على أنه لا يبطل حينئذٍ نقول: يأثم للغيبة ولا يبطل صومه. لماذا؟ لأن الغيبة أمر عام ولم يرد نهي عن الصائم بعينه أنه لا يغتاب كان الأمر أو الشأن فيها كشأن العمامة من حرير. قال: (صح صومه مع الإثم) . قال: (ومثاله المعاملات والمعاوضات إذا باع ما لا يملك) هذا بطل البيع لا يصح فاسد لماذا؟ لأن ما لا يملك هو الذي انعقد عليه البيع، ما لا يملك باع ما لا يملك يعني: باع سيارة جاره، إذًا البيع هنا انعقد على أي شيء على سلعة لا يملكها، وجاء الحديث: «لا تبع ما لا تملك» . إذًا جاء النهي، فإذا باع وخالف ما لا يملك فسد البيع، إذا باع ما لا يملك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما لا يملك، فالنهي هنا تعلق بذات وعين المعاملة أو بغير رضا المعتبر - كما مر معنا - «إنما البيع عن تراضٍ» . إنما هذه للحصر يعني: لا بيع إلا عن تراضٍ، مفهومه إذا انتفى التراضي انتفى البيع، أو لا؟ «إنما البيع عن تراضٍ» . يعني: إنما أفادت الحصر والقصر، إثبات الحكم في المذكور ونفيه عن ما عداه، حينئذٍ كأنه قال لا بيع إلا عن تراضٍ، مفهوم المخالفة أو بالمنطوق على خلاف عندهم إذا انتفى التراضي انتفى البيع. إذًا هذا شرط، (أو بغير رضا المعتبر أو بيع ربا) وهذا محرم لذاته (أو غرر) ، نهى عن الغرر ونحو ذلك (فسد البيع) يعني: بطل البيع لأنه عاد إلى ذات البيع أو شرطه. قال: (لأنه متعلق بذاته وشرطه، وإن تلقى الجلب) قال: كانوا في السابق. يعني: الذي يأتي بالسلعة يخرجون إليه خارج البلد يدخل ولا يدري عن حال السوق حينئذٍ قد يُغبن لماذا؟ يقال له: بع بكذا. ولا يخبر بأمر السوق حينئذٍ يبيع بسعر نازل، فإذا دخل السوق وجد أنه قد غبن، ولذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تلقوا الجلبة فمن تلقى فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار» . لما أثبت له الخيار علمنا أن البيع صحيح، لأن إثبات الخيار فرع الصحة، لا يمكن أن يقال له الخيار إلا إذا ثبت البيع، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فهو بالخيار» . مع كونه قال في أول النص: «لا تلقوا الجلبة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت