كذلك صوم يوم العيد من صام يوم العيد ما حكم صومه؟ باطل، لماذا؟ لأنه أوقع عبادة على وجه منهي عنه، وهنا النهي يقتضي ماذا؟ فسادًا، فصومه باطل فهو آثم إذا عاد إلى شرطها مثل ماذا؟ قال: من توضأ بماء مغصوب أو مسروق وعلى الصحيح إذا كان موقفًا للشرب أيضًا داخل فيه. حينئذٍ لو توضأ بمثل هذه المياه نقول: الوضوء لا يصح، لماذا؟ لأن هذا الماء غير مأذون فيه شرعًا إما لذاته كالمغصوب أو المسروق أو لحق الواقف في الماء الموقوف، حينئذٍ نقول: لو توضأ بمثل هذه المياه لا يصح الوضوء، الوضوء جاء به على وجهه لكن عاد النهي هنا إلى إباحة الماء، فيشترط جميع الأحاديث الصحيحة الواردة هذا أمر معلوم واضح بين أصله مطرد، جميع ما جاءت به الشريعة من الأمور لا يمكن أن يأمر بها الرب جل وعلا أو نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن توقع على أي وجه كان، لا، وإنما إيقاعها على الوجه المشروع، فلا يمكن أن يأمر الشارع بالوضوء ثم يترك الشأن للمتوضأ أن يتوضأ بماء مسروق أو مباح أو غيره، هذا بعيد جدًا وهذا مخالف للأصول، وإنما إذا أمر بشيء أمره بأن يتوضأ بماء مباح، فجميع النصوص دالة على الأمر بالوضوء بماء مباح، فإذا لم يكن كذلك حينئذٍ أوقع الوضوء على غير وجه شرعي فوضوؤه باطل، لكن هنا عاد إلى شرطه وهو الماء. قال: (وإذا عاد إلى أمر خارج) يعني ما تعدى مكان الوجوب الشرط حَرُمَ على الإنسان ذلك الفعل ولم تبطل العبادة، يعني: لو صلى وعليه عمامة من حرير وهو رجل وليس ثَمَّ حاجة، فعل محرمًا أم لا؟ فعل محرمًا قطعًا، يحرم عليه الحرير حينئذٍ فعل محرمًا هل تبطل صلاته؟ ننظر هل ستر الرأس داخل في مفهوم العبادة؟ الجواب: لا، هل ستر الرأس شرط في صحة الصلاة؟ الجواب: لا، إذًا إلى أمر خارج، فهذا الأمر الخارج وهو ستر الرأس لم يكن داخلًا في مفهوم العبادة في ذاتها ولا في شرطها، حينئذٍ يقال: الفعل محرم ويأثم ولكن العبادة لا تفسُد. ولذلك قال: (وإذا عاد) . يعني: النهي. (إلى أمر خارج) حَرُمَ على الإنسان هذا الفعل لعمومه وهو يحرم عليه سواء صلَّى أو لم يصل، اتخاذ العمامة من الحرير محرم سواء كان في صلاة أم لا، حرم عليه ذلك الفعل ولم تبطل العبادة وإنما ينقص ثوابها.