قال رحمه الله تعالى: (وهذا هو الفرقان بين العبادات التي تفسد والتي لا تفسد إذا اشتملت على أمر محرم) يعني: العبادة قد يصاحبها شيء محرم قولًا أو فعلًا، حينئذٍ بعض العبادات إذا صاحبها شيء محرم بطلت، وبعض العبادات قد يصاحبها شيء محرم ولا تبطل، ما الفارق بينهما؟ هو هذا التقسيم الذي ذكره رحمه الله تعالى، ولذلك قال: (وهذا هو الفرقان) . يعني: ما يحصل به التفريق بين العبادات التي تفسد والتي لا تفسد، إذا اشتملت على أمر محرم كما ذكرت المسألة فيها اختلاف بين المذاهب الأربعة، والفرقان ما هو؟ قال: (أنه إن عاد التحريم إلى ذاتها) . يعني: مراده أن النهي لا تفعل تعلق يعني: ما هو المنهي عنه كقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: 32] . متعلق النهي هنا لا تقربوا لا تفعلوا ما هو؟ قربان الزنا، كذلك يقال الشأن هنا إن عاد التحريم يعني: تعلق النهي إلى ذاتها يعني: إلى ذات العبادة أو شرطها فسدت، فإنه يعود على موضوعها بالإبطال فيبطلها من أصلها، إعمالًا للقاعدة النهي يقتضي فساد المنهي عنه، وإعمالًا للحديث وهو «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» . فمن اشتملت صلاته على أمر منهي عنه سواء تعلق بذات الصلاة أو بشرطها فهو باطل، ولذلك لو صلى بثوب نجس صلاته باطلة، ولو صلى بثوب حرير ولم يكن حاجة فصلاته باطلة، ولو صلى بثوب مسبل صلاته باطلة، بناءً على هذه القاعدة وهو صحيح لماذا؟ لأنه منهي عن لبس هذه الثياب وإذا كان كذلك حينئذٍ ستر العورة لم يحصل، لأن هذا وجوده وعدمه سواء، قد يكون لبس والأمر حسي نقول: الأمر شرعي قبل أن يكون حسيًّا بمعنى أن هذا الذي يحصل به الستر لا بد أن يكون مأذونًا فيه من جهة الشرع، فإن لم يكن مأذونًا به حينئذٍ نقول: لا عبرة به. ولذلك لو صلى عامدًا بثوب نجس قلنا: صلاته باطلة. لماذا؟ لأنه تلبس بمنهي عنه، وهذا المنهي عنه نقول: ما تعلق بذات سترة العورة، وهو أنه أوقعها على شيء محرم وإلا الستر حاصل، عورته مستورة مَستورة سواء سترها بثوب نجس أو بحرير أو بغيرها، فالستر حاصل حَاصل نقول: لا عبرة به، يعتبر سترًا في مقام النظر، أما في حكم الصلاة فلا، وإنما نرجع إلى الأصل فما لم يأذن به الشارع لا تغتر بأنه موجود، فوجوده وعدمه سواء لأن المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا، هذه قاعدة. [ثم قال:] إذًا فإنه يعود على موضوعها بالإبطال. قال: مثال ما عاد إلى ذات العبادة مثلًا صلاة النافلة في وقت النهي.