وهذا هو الصحيح، أن صلاته في الدار المغصوبة باطلة لا تصح، ولو توضأ بماء مغصوب كذلك باطل لا يصح، لماذا؟ لأن الماء داخل في حقيقة الوضوء، جاء الشارع بأمره أن يتوضأ، يتوضأ بماذا؟ قلنا: بالماء؟ إذًا الماء هل يمكن أن يوجد الوضوء دون ماء؟ يمكن؟ لا يمكن أن يوجد وضوء دون ماء، إذًا الماء داخل في حقيقة الوضوء، كما أن المكان داخل في حقيقة الصلاة، وأيضًا من شرط الصلاة إباحة الموضع وهو الذي مغصوب محرم كالنجس، ولأن الأمر بالصلاة لم يتناول هذه المنهيِّ عنها أو هذه المنهيَّ عنها فلا يجوز كونها واجبة، على كلٍّ المسألة فيها خلاف طويل والصحيح أن الصلاة في الدار المغصوبة لا تصح وهي باطلة؛ لأن النهي يقتضي الفساد؛ ولأن هذه الصلاة لم يتناولها الأمر الذي دلت عليه النصوص كقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} . هذا لا يتناول الصلاة المنهي عنه وقد نهي عن الصلاة في الدار المغصوبة.