فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 361

(من سقطت عنه العقوبة) كل هذه ضوابط ليس بقواعد (من سقطت عنه العقوبة لموجب) يعني: لسببٍ ما، كما مر معنا في إثبات المال لمن سرق وشهد عليه رجلٌ وامرأتان، أو يمين بشاهدٍ ويمين صاحب الحق، هنا ثبت المال دون القطع تباعض، هنا كذلك قد لا يترتب على السبب العقوبة، تسقط العقوبة لعدم الموجب لكن جاء النص بتضعيف الضمان، تضعيف الضمان لكن هذا موقوف على النص، يعنى ما جاء النص بتضعيفه عُمِلَ به، وما لا فلا، لماذا؟. لأن الأصل في أموال الناس المسلمين الأصل في أموال المسلمين التحريم، فلا يحل لأحدٍ أن يتصرف أو يحكم بمالٍ لأحد عند أحد إلا بموجب شرعي، فلا تؤخذ أموال الناس إلا بموجب شرعي وما عداه فيبقى الأصل على المنع، [ولذلك القاعدة لـ] (من سقط عنه العقوبة لموجب ضوعف عليه الضمان) والمعنى أن سقوط العقوبة مع وقوع الاعتداء فإنه لا يعني أنه لا يجب عليه حكمٌ بل يجب عليه. قوله: (ضوعف) هل هذه المضاعفة معتمدة على دليل أو لا؟ قلنا: أنه الصحيح لا بد من دليل. قال رحمه الله تعالى: (وذلك إذا كان فعله سببًا ناهضًا لوجوب العقوبة عليه) كمن سرق لا من حرزٍ إذا كان فعله سببًا ناهضًا يعني يقوم لوجوب العقوبة عليه (ولكن سقطت عنه لسبب من الأسباب) يعني: سرق نصابًا لكن لا من حرزه، قام قائم يمنع من إقامة الحد عليه، وهو كونه ليس من حرزه (لسبب من الأسباب) يعني: لمانعٍ من الموانع، (فإنه يضاعف عليه ضمان الشيء، فمن ذلك من سرق تمرًا أو ماشيةً من غير حرزٍ) ، وتمرًا من غير حرزٍ كما لو كان على رؤوس النخل ليس بحرزه هذا، أو تركه هكذا دون حفظه في مكانه أو ماشيةً من غير حرزٍ بأن لم يكن في بيتٍ حينئذٍ فإن كان في حرزٍ قطعت يده. قال هنا: (من غير حرز، سقط عنه القطع) لماذا؟ لأنه ليس في حرزه وإن بلغ نصابًا، (ولكنه يضمن المسروق بقيمته مرتين) والعقوبة، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده جاء نص في ما يتعلق بالتبن والماشية، أما ما عداهما فلا بد من نص، فإن لم يكن فالأصل عدم التضعيف ونسقط العقوبة والحد لعدم السبب الموجب للعقوبة، أو لقيام المانع من تنفيذ هذه العقوبة. (ومن ذلك: إذا قتل المسلم الذميَّ عمدًا لم يقتص منه لعدم المكافأة في الإسلام) لا يقتل المسلم بكافر جاء النص «لا يقتل المسلم بكافر» . فإذا قتل المسلم الذمي عمدًا لا خطأ لم يقتص منه، واضحة يعني لا يقتل لعدم المكافئة في الإسلام، حديث «لا يقتل مسلم بكافر» (ولكن تضاعف عليه الدية) فعليه ديتان، وهما مئة من الإبل لأن ديته الكاملة نصف دية المسلم فتضاعف عليه فحينئذٍ تكون بقدر دية مسلم واحد، وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وعلى قول الجماهير لا تضعيف، يبقى على الأصل، والتضعيف جاء به فتوى عن بعض من الصحابة، إذًا من اعتمد ما جاء عن الصحابة في فتاويهم وجعله يعني: دليلًا شرعيًّا أعتمد هذا القول، ومن قال بأن الأصل في قول الصحابة أنه ليس بحجة إلا إذا إجماع سكوتيًا فحينئذٍ نقول: الأصل حرمة أموال المسلمين فلا يتعدى عليه إلا بنص واضح بَيّن، إذًا لا يُقتل ويبقى على ديته هذا المشهور عند أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت