قال رحمه الله تعالى: (ومثال الثاني) يعني: ما كان مصلحة غيره (تخيير الملتقط للحيوان) على جهة الخصوص من وجد لقطة من الحيوان خاصةً ... (في حول التعريف) هذا مراده في الزمن التعريف خيره بين ماذا؟ (بين حفظه) . يعني: حفظ هذا الحيوان (والإنفاق عليه ليرجع على صاحبه إذا وجده) . لأن النفقة واجبة حينئذٍ نوى الرجوع فله يرجع. هذه الأول، (وبين بيعه وحفظ ثمنه، وبين أكله بعد أن يُقَوِّمَهُ على نفسه) . إذًا: ثلاثة أشياء.
بين حفظه والإنفاق عليه.
وبين بيعه وحفظ ثمنه.
وبين أكله بعد أن يقومه على نفسه.
(ويلزمه فعل الأصلح) ولا يتخير بحسب رغبته وشهوته، وإنما ينظر أي هذه الأشياء الثلاثة أصلح وأنفع بالنسبة للحيوان أو بالنسبة للناس في زمن ما، حينئذٍ يجتهد وينظر فيما تعارف عليه الناس أي هذه الأنواع الثلاثة أفضل حينئذٍ يختاره ويلزمه فعل الأصلح. (وكذلك يخير الإمام في الأسير الحربي بين) [أربعة] [1] أمور: (بين قتله، ورقه وأخذ فدائه، والمنة عليه) . ثلاثة أشياء (ويلزمه الأصلح) .
(بين قتله) هذا واضح، (ورقه) . يعني: يجعله رقيقًا كالشأن في النساء والذرية، (وأخذ فدائه) . يعني: مال أو ناس من المسلمين إما بما أن يقول: الأسير أطلقوني وأنا أعطيكم كذا مثلًا، أو بعملٍ كما جرى في أسرى بدر أنهم فدوا أنفسهم بعملٍ للصحابة، وإما بـ (المنة عليه) . يعني: يطلقه مجانًا كما صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطلقاء، ويلزمه الإمام في الأصلح يعني: للمسلمين ولهذا الأسير. كيف للمسلمين واضح، وأما لهذا الأسير إذا رجا إسلامه فحينئذٍ قد يحسن إليه، ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق ثمامة وكان مشركًا، فدلَّ ذلك على أنه قد يفعل هذا، وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صورًا كثيرةً من ذلك، ومنه ما وقع بغزوة بدرٍ وما بعدها فقد فدا عددًا من الصحابة ببعض الأسرى من المشركين، بل ربما أطلق بعضهم ومَنَّ عليهم من دون قتالٍ كما فعل مع ثمامة، وربما فعل بما فيه فداءٌ معنوي كما فعل مع زوجة ابنته ... زينب، فإنه اشترط عليه أن يرد إليه ابنته فوفَّى للنبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك.
(1) سبق وعدها الشيخ ثلاثة.